لا ياحبيبي إحنا اللي مضينا على العقد بإيدينا
كتبت/مستشار علاقات دبلوماسية المجلس الإفريقي الدولى ورئيس اللجنة العليا لتنظيم الاعلام
في مواقف كتير في حياتنا بنقعد نشتكي منها، ونعيط بسببها، ونحكي للناس قد إيه إحنا اتظلمنا واتجرحنا واتخذلنا… لكن لو وقفنا مع نفسنا وقفة صريحة شوية، هنكتشف حاجة مؤلمة جدًا:
إننا في أوقات كتير كنا عارفين من البداية إن الطريق ده غلط… ومع ذلك كملنا.
عارفين إن الشخص ده مش مناسب؟ آه عارفين.
وعارفين إنه أناني ومش بيحب غير نفسه؟ آه.
وعارفين إنه بيكذب؟ أيوه.
وعارفين إنه بيهيننا ومش مقدرنا؟ برضه أيوه.
طب كملنا ليه؟
عشان الاحتياج.
احتياج للحب.
للاهتمام.
للأمان.
للونس.
للشعور إن حد معانا.
احتياج إن حد يسمعنا أو يحسسنا إننا مهمين.
فنبتدي نعمل أعظم مهارة إنسانية في التاريخ: “التبرير”.
نقول:
أصل هو تعبان.
أصل ظروفه صعبة.
أصل أكيد هيتغير.
أصل محدش كامل.
أصل بيحبني بطريقته.
ونفضل نرقع في العلاقة زي اللي بيحاول يصلح مركب غرقانة بلاستر.
والأغرب إن كل ما الإشارات الحمرا تزيد، إحنا نسرع أكتر!
الشخص يختفي بالأيام؟ نقول مشغول.
يهيننا؟ نقول متعصب.
يكسر خاطرنا؟ نقول مكنش يقصد.
يكرر نفس الغلط؟ نقول آخر مرة.
لحد ما فجأة نصحى بعد سنين ونقول:
“أنا إزاي عملت في نفسي كده؟”
والحقيقة الموجعة إن بعضنا لا يقع في الحب، لكنه يقع في الاحتياج.
فرق كبير جدًا.
الحب الحقيقي بيخليك تكبر، تهدى، تشعر بالأمان.
أما الاحتياج المرضي بيخليك تتنازل عن نفسك حتة حتة لحد ما تختفي.
المشكلة الأكبر إن بعد انتهاء العلاقة أو الموقف، نبدأ ندخل في دور الضحية طول العمر.
نفضل نحكي نفس الحكاية ألف مرة:
“هو ظلمني.”
“هي دمرتني.”
“الدنيا غدارة.”
ومش بنسأل السؤال الأصعب:
“أنا ليه فضلت مكمل رغم إني كنت شايف كل ده؟”
وده مش معناه إن الطرف التاني بريء، أبدًا.
الظلم ظلم، والأذى أذى.
لكن النضج النفسي الحقيقي يبدأ لما نعترف إننا كنا شركاء في استمرار الألم، حتى لو لم نكن سبب بدايته.
أحيانًا بنفضل في أوضاع مؤذية لأننا خايفين من الوحدة.
وأحيانًا لأن تقديرنا لنفسنا ضعيف.
وأحيانًا لأننا متربين على إن الحب معناه التضحية بلا حدود.
وأحيانًا لأننا مقتنعين إننا لازم ننقذ الناس ونصلحهم.
فنضيع إحنا في الطريق.
الحقيقة بقى إن الإنسان ممكن يرفض أكلة مش عاجباه، ويرجع طبق في مطعم، لكنه يفضل سنين في علاقة مدمرة وهو عارف إنها مدمرة!
ليه؟
لأن مواجهة الحقيقة مؤلمة، لكن البقاء في الوهم أحيانًا بيكون أسهل.
عشان كده، بدل ما نقعد طول العمر نرثي أنفسنا، محتاجين نسأل:
ما الاحتياج الذي جعلني أقبل بهذا الوضع؟
وليه كنت خايف أسيبه؟
وإيه اللي محتاج أعالجه جوايا علشان ما أكررش نفس القصة؟
لأن الشفاء الحقيقي مش إنك تعرف مين أذاك وبس
الشفاء الحقيقي إنك تعرف ليه سمحت للأذى يستمر، وتتعلم من الدرس، وتقرر إن المرة الجاية هتحب نفسك أكتر من أي احتياج.
ساعتها فقط، هتخرج من دور الضحية، وتبدأ تكتب فصل جديد من حياتك عنوانه:
أنا أستحق أفضل من كدا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق