السبت، 8 أغسطس 2026

📱 «أرقامك» تحت الحماية.. بصمة الوجه تدخل على خط تأمين خطوط المحمول في مصر

كتب: كرم أيمن سعد غفري
لم تعد حماية بيانات المواطنين وأرقام هواتفهم مسألة يمكن التعامل معها باستهانة، خصوصًا في عصر أصبحت فيه أرقام المحمول مرتبطة بالحسابات البنكية والتطبيقات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والخدمات الحكومية والعديد من المعاملات اليومية.
وفي خطوة جديدة تستهدف رفع مستوى الأمان وحماية بيانات المستخدمين، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن تحديث جديد لتطبيق «My NTRA» يعتمد على بصمة الوجه للتحقق من هوية المستخدم عند شراء خطوط المحمول أو الدخول إلى خدمة «أرقامي».
الخطوة تحمل رسالة واضحة: رقم المحمول ليس مجرد شريحة بلا قيمة، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من الهوية الرقمية للمواطن، وحمايته تعني حماية صاحبه وبياناته ومعاملاته.
🔴 «أرقامي».. خدمة تكشف للمواطن ما هو مسجل باسمه
تتيح خدمة «أرقامي» للمواطن التعرف على خطوط المحمول المسجلة باسمه لدى شركات الاتصالات الأربع، باستخدام بطاقة الرقم القومي.
وهذه الخدمة تمثل أهمية كبيرة؛ لأن المواطن قد يمتلك أكثر من خط، وقد ينسى بعض الأرقام التي تم تسجيلها باسمه، أو قد تكون هناك خطوط لم يعد يستخدمها.
ومن هنا تأتي أهمية المراجعة الدورية؛ فمعرفة المواطن بالخطوط المسجلة باسمه تمكنه من اكتشاف أي رقم غير معروف، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاهه.
⚠️ لماذا تم تعليق الخدمة مؤقتًا؟
بحسب ما أعلنه الجهاز، فقد تم رصد إمكانية وصول بعض حائزي الخطوط إلى معلومات تخص أرقامًا مسجلة بأسماء أشخاص آخرين، في حال معرفة الرقم القومي للمالك.
وهنا ظهرت المشكلة الحقيقية:
كيف نحافظ على حق المواطن في معرفة الخطوط المسجلة باسمه، دون أن تتحول الخدمة نفسها إلى وسيلة للوصول إلى بيانات تخص الآخرين؟
ولهذا تم تعليق الخدمة مؤقتًا لإيجاد معالجة فنية للمشكلة.
ثم عادت الخدمة بحل فني مؤقت يعتمد على إخفاء الأرقام الموجودة في منتصف رقم الهاتف، مع الإبقاء على أجزاء من الرقم تساعد صاحبه على التعرف على خطوطه، وفي الوقت نفسه تمنع الكشف الكامل عن بيانات قد تخص شخصًا آخر.
وهذه المعالجة تعكس أهمية تحقيق التوازن بين أمرين أساسيين: حق المواطن في معرفة بياناته، وحق الآخرين في حماية بياناتهم الشخصية.
👤 بصمة الوجه.. خطوة نحو هوية رقمية أكثر أمانًا
الاعتماد على بصمة الوجه في التحديث الجديد لتطبيق «My NTRA» يمثل انتقالًا من مجرد الاعتماد على بيانات يمكن معرفتها أو تداولها، إلى وسيلة أكثر ارتباطًا بالشخص نفسه.
فالهدف المعلن هو التأكد من أن من يحاول شراء خط أو الدخول إلى خدمة «أرقامي» هو بالفعل صاحب الهوية والبيانات المسجلة رسميًا.
وهنا يجب أن يدرك المواطن أن إجراءات التحقق الإضافية ليست مجرد تعقيد للإجراءات، وإنما تستهدف في الأساس منع انتحال الهوية وتقليل فرص إساءة استخدام بيانات الرقم القومي.
📌 مسؤولية تبدأ من صاحب الخط
المسؤولية لا تقع على شركات الاتصالات أو الجهاز وحدهما، بل تبدأ أيضًا من المواطن نفسه.
فإذا كان الخط مسجلًا باسم الأب بينما يستخدمه أحد الأبناء، فمن الأفضل ـ بعد بلوغ الابن السن القانونية ـ نقل ملكية الخط رسميًا إلى المستخدم الفعلي.
فالاحتفاظ بخط باسم شخص بينما يستخدمه شخص آخر قد يترتب عليه استمرار المسؤولية القانونية على المالك المسجل، خصوصًا إذا استُخدم الخط في مخالفة أو واقعة تستوجب المساءلة.
كما يجب على كل مواطن أن يسأل نفسه:
كم خطًا محمولًا مسجل باسمي؟ وهل أعرفها جميعًا؟ وهل أستخدمها فعلًا؟ وهل هناك رقم لا أعرفه؟
🇪🇬 حماية البيانات مسؤولية وطنية
إن حماية بيانات المصريين لم تعد رفاهية، وإنما أصبحت ضرورة تفرضها طبيعة العصر الرقمي.
والمطلوب خلال المرحلة المقبلة هو استمرار تطوير الخدمات الرقمية، مع وضع أعلى معايير الأمان والخصوصية، وتبسيط الإجراءات أمام المواطن، والتعامل بسرعة وحسم مع أي ثغرات قد تسمح بالوصول غير المشروع إلى بيانات المستخدمين.
وفي المقابل، يجب على المواطن ألا يمنح بياناته الشخصية أو صورة بطاقة الرقم القومي لأي شخص أو جهة غير موثوقة، وأن يتعامل فقط مع القنوات الرسمية، وأن يراجع بصورة دورية الخطوط المسجلة باسمه.
🛑 رسالة مهمة لكل مواطن
إذا كنت تمتلك خطوطًا متعددة، أو سبق أن سجلت خطًا باسمك لأحد أفراد أسرتك، فلا تنتظر حدوث مشكلة حتى تبدأ في مراجعة بياناتك.
راجع خطوطك.. اعرف ما هو مسجل باسمك.. وانقل ملكية الخط إلى صاحبه الفعلي متى كان ذلك ممكنًا قانونيًا.
فالحماية الحقيقية لا تبدأ بعد وقوع المشكلة، وإنما تبدأ من الوقاية.
إن تطوير «My NTRA» وإدخال التحقق ببصمة الوجه يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة في الخدمات الرقمية، بشرط أن يصاحبه استمرار المراجعة الفنية، وحماية بيانات المواطنين، ورفع الوعي بحقوقهم وواجباتهم.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم:
هويتك الرقمية مسؤولية.. ورقم هاتفك قد يكون مفتاحًا للعديد من بياناتك وحساباتك، فلا تتركه بلا حماية.
كتب: كرم أيمن سعد غفري
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot