كلنا دخلنا علاقات كنا فاكرينها "صعبة شوية بس هتعدي". بس في فرق كبير بين علاقة فيها مشاكل طبيعية، وعلاقة سامة بتستنزفك حتة حتة لحد ما تنسى نفسك.
العلاقة السامة مش لازم يكون فيها ضرب أو إهانة واضحة. أحياناً بتكون هادية جداً من بره، ومدمرة من جوه.
### 1. شكل العلاقة السامة بيكون عامل ازاي؟
مش لازم الطرف التاني يكون "شرير". السمية بتحصل من أنماط متكررة بتكسر الأمان.
_العلامات اللي لازم تاخد بالك منها:_
- _التقليل المستمر_: كل إنجاز تعمله يتقابل بـ "عادي" أو "ما كل الناس بتعمل كده". مع الوقت بتبدأ تشك في قيمتك.
- _اللوم والشعور بالذنب_: أي مشكلة تحصل تبقى غلطتك انت. "لو كنت بتحبني بجد مكنتش عملت كده". بتلاقي نفسك بتعتذر حتى وانت مش غلطان.
- _العزل_: "صحابك بيأثروا عليك" "اهلك مش فاهميني". شوية شوية دايرتك بتضيق لحد ما يبقى هو المصدر الوحيد للدعم والحكم.
- _التقلب المزاجي_: يوم حب واهتمام مبالغ فيه، ويوم تجاهل وعقاب بالصمت. انت بتفضل ماشي على قشر بيض عشان متزعلوش.
- _السيطرة_: بيراقب موبايلك، بيتحكم في لبسك، في فلوسك، في وقتك. تحت مسمى "الخوف عليك".
- _استنزاف الطاقة_: بعد كل قعدة معاه بتحس انك فاضي ومستنزف ومتوتر، مش مرتاح.
لو لقيت 3 من دول بيتكرروا، وقف واسأل نفسك سؤال مهم: "أنا ببقى نسخة أحسن من نفسي في العلاقة دي ولا أسوأ؟"
### 2. ليه بنكمل فيها رغم اننا عارفين؟
ده أصعب جزء. مفيش حد بيحب يتعذب بمزاجه.
السبب الأول هو _التعلق_. المخ بيتعود على جرعات الأدرينالين. الخناقة وبعدها المصالحة الحلوة بتدي إحساس قوي، فالمخ بيدور عليها تاني.
السبب الثاني _الأمل_: "هيتغير عشاني" "اصل ظروفه صعبة" "من غيري هيضيع". بتتحول لدور المنقذ.
السبب الثالث _الخوف_: الخوف من الوحدة، من كلام الناس، من البداية من جديد، وأحياناً الخوف منه هو نفسه.
فبتفضل تقول لنفسك "استحمل شوية" لحد ما الشوية دول يبقوا سنين.
### 3. العلاقة السامة بتعمل فيك ايه على المدى الطويل؟
مش بتوجع القلب بس. بتوجع الجسم كمان.
بتبدأ تشك في نفسك وفي حكمك على الأمور. بتنام متأخر وتقوم متوتر. مناعتك بتقل. بتبعد عن صحابك وشغلك. طموحك بيقف. بتبقى نسخة باهتة منك بتحاول ترضي شخص عمره ما هيتشبع.
أخطر حاجة انك بتتعلم تحب بالطريقة دي. فحتى لو العلاقة دي خلصت، ممكن تدخل في اللي بعدها بنفس النمط.
### 4. طيب الحل ايه؟ ازاي اطلع؟
الانسحاب من علاقة سامة عامل زي سحب السم من الجسم. مؤلم بس ضروري.
_خطوات عملية:_
1. _سمي الأشياء باسمها_: بطل تبرر. قول "دي علاقة مؤذية" مش "علاقة صعبة". الاعتراف أول 50% من الحل.
2. _رجع حدودك_: ابدأ بحاجات صغيرة. "مش هرد على الشتيمة" "مش هقبل اتراقب" "يوم الجمعة بتاعي". اللي بيحبك بجد هيحترم حدودك.
3. _اتكلم مع حد بره الدايرة_: صاحب، اخصائي نفسي، حد كبير بتثق فيه. السمية بتكبر في الضلمة. لما تحكيها بصوت عالي قوتها بتقل.
4. _اقطع الامداد_: لو العلاقة انتهت، لازم "No Contact" على قد ما تقدر. البلوك مش ضعف. البلوك علاج. كل رسالة "وحشتني" بترجعك لنقطة الصفر.
5. _ارجع لنفسك_: افتكر انت كنت بتحب ايه قبل العلاقة دي. انزل اتمشى، ارجع لشغلك، قابل صحابك. املى وقتك بنفسك مش بفكرة الشخص ده.
### 5. امتى ادي فرصة تانية؟
مش كل العلاقات الصعبة سامة. لو الطرفين شايفين المشكلة، وبيروحوا لعلاج أزواج، وبيعتذروا بجد وبيغيروا سلوك، ادي فرصة.
لكن لو طرف واحد بس هو اللي بيحاول، ولو الاعتذار دايماً بيجي بعد الأذى، ولو مفيش تغيير حقيقي لمدة شهور، يبقى دي مش فترة وهتعدي. دي حياتك اللي بتعدي.
_في النهاية_
العلاقة الصحية المفروض تحسسك بالأمان مش بالقلق. تحسسك انك مكفي مش ناقص. تديك طاقة مش تسحبها.
انت مش مسؤول عن شفاء حد على حساب صحتك. ولا مسؤول تثبت انك تستاهل الحب كل يوم.
استحقاقك للحب مشروطش بتحملك للأذى.
اسأل نفسك كل فترة: "العلاقة دي بتكبرني ولا بتصغرني؟" والإجابة على السؤال ده غالباً هي البوصلة بتاعتك.
تحب نتكلم عن نوع معين من العلاقات السامة؟ زي علاقة الأصدقاء، الأهل، ولا الشريك؟
---
داليا محمد اخصائى تعديل سلوك
وارشاد اسرى وعلاج بالفن ومدرب
معتمد محترف وحاصله على كوتشينج
اسره وطفل وماجستر صحه نفسيه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق