الأحد، 16 أغسطس 2026

كيف تخدعك مناطق الراحة؟

بقلم استاذ/محمد جلال
أحيانًا بنفتكر إن الراحة هي إننا نفضل في المكان اللي متعودين عليه، نعمل نفس الحاجات، ونبعد عن أي تجربة ممكن تتعبنا أو تخوفنا. لكن الحقيقة إن منطقة الراحة ممكن تكون واحدة من أخطر الحاجات اللي تخدع الإنسان من غير ما يحس.

هي مش دايمًا مكان مريح فعلًا… أحيانًا بتكون مجرد مكان مألوف.

تخليك تقول:
"أنا كده كويس."
"مش وقت التغيير."
"خليني زي ما أنا."
"بعدين أبدأ."

ومع كل مرة بتقول فيها "بعدين"، بتتحول الراحة من وسيلة تستعيد بيها طاقتك إلى سجن يمنعك من التطور.

المشكلة إن منطقة الراحة مش بتخوفك من الفشل بس، لكنها بتخوفك من النجاح كمان؛ لأن النجاح محتاج منك إنك تتغير، والتغيير معناه إنك تخرج من المألوف.

ممكن تكون عارف إن شغلك مش مناسبك، لكن بتقول: "أهو شغل وخلاص."
عارف إن عندك حلم، لكن بتقول: "لسه بدري."
عايز تتعلم حاجة جديدة، لكن بتقول: "أنا مش هعرف."
وعايز تبدأ، لكن مستني الظروف تبقى مثالية.

والظروف المثالية غالبًا مش بتيجي.

منطقة الراحة بتديك إحساس مؤقت بالأمان، لكنها ممكن تاخد منك حاجات أهم بمرور الوقت: الطموح، والشغف، والثقة في نفسك، وحتى الفرص.

والأخطر إن الإنسان ممكن يتعود على حياته لدرجة إنه يخاف يخسر حتى الحاجة اللي مش سعيد بيها، لمجرد إنها مألوفة.

لكن الخروج من منطقة الراحة مش معناه إنك ترمي نفسك في المجهول بدون حساب. معناه إنك تبدأ بخطوة صغيرة كل يوم.

اتعلم حاجة جديدة.
جرب حاجة كنت خايف منها.
اتكلم مع شخص جديد.
ابدأ مشروعك حتى لو بإمكانيات بسيطة.
طور نفسك حتى لو محدش شايف مجهودك.

لأن النمو الحقيقي بيبدأ غالبًا في اللحظة اللي تقول فيها لنفسك:

"أنا خايف… بس هبدأ."

افتكر دايمًا إن الراحة مكان كويس ترجع له عشان ترتاح، لكنها مكان سيئ جدًا لو قررت تعيش فيه للأبد.

متخليش منطقة راحتك تقنعك إنك وصلت، وإنت لسه عندك كتير تقدر تحققه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot