السبت، 1 أغسطس 2026

لم يعد النجاح الاقتصادي يُقاس بحجم الاستثمارات التي تدخل الدولة فقط

لم يعد النجاح الاقتصادي يُقاس بحجم الاستثمارات التي تدخل الدولة فقط، بل بقدرتها على الاحتفاظ بهذه الاستثمارات وتوسيعها. فالمستثمر قد يختار الدخول إلى سوق جديدة بسبب فرصة واعدة، لكنه لن يستمر في ضخ المزيد من الأموال ما لم يجد بيئة مستقرة، وإجراءات واضحة، وشريكًا حكوميًا يدعم النمو بدلاً من أن يعطله.

ولهذا، أصبح مفهوم الاستثمار المستدام أكثر أهمية من مجرد جذب رؤوس الأموال. فالاستثمار الحقيقي هو الذي يخلق مصانع جديدة، ويوفر فرص عمل، وينقل التكنولوجيا، ويرفع كفاءة العمالة، ويزيد من الصادرات، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.

كما أن المنافسة بين الدول لم تعد تعتمد على تقديم الحوافز الضريبية فقط، بل على جودة البنية التحتية، وسرعة الخدمات، وتوافر العمالة المؤهلة، ومرونة التشريعات، وقدرة الدولة على الاستجابة السريعة لاحتياجات المستثمرين. فهذه العناصر أصبحت عوامل حاسمة في اتخاذ القرار الاستثماري.

وفي المقابل، فإن المستثمر نفسه أصبح أكثر اهتمامًا بالاستدامة والحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية، خاصة مع اتجاه المؤسسات المالية العالمية إلى ربط التمويل بمعايير التنمية المستدامة. وهذا يعني أن الشركات التي تتبنى ممارسات مسؤولة ستكون أكثر قدرة على جذب التمويل والتوسع في الأسواق الدولية.

إن بناء اقتصاد قوي لا يتحقق بجذب استثمارات مؤقتة، وإنما بخلق شراكات طويلة الأجل تحقق المنفعة لجميع الأطراف. وعندما يشعر المستثمر بالثقة، ويجد بيئة قادرة على دعمه في مختلف مراحل المشروع، يتحول من مستثمر في مشروع واحد إلى شريك في مسيرة التنمية.

وفي عالم تتزايد فيه المنافسة على رأس المال، لن تكون الأفضلية للدول التي تقدم أكبر الحوافز، بل للدول التي تقدم أفضل بيئة للنمو، وتمنح المستثمر الثقة في أن نجاح مشروعه سيكون جزءًا من نجاح الاقتصاد بأكمله.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot