السبت، 15 أغسطس 2026

المصيدة

 
أعرف جيداً دروب الرجال وطرقهم الملتوية حين يحاولون التقرب من امرأة على منصات التواصل فقد خبرتُ تلك المحاولات وتجاوزتها كثيراً لكن الفضول الأنثوي ورغبتي الشديدة في اكتشاف الوجه الآخر للعملة دفعاني للتساؤل إلى أين وصلت النساء في محاولات الاصطياد والتقرب من الرجال ولأنني أحب الاستكشاف وتستهويني التجربة قررتُ اختراق هذا العالم بنفس الأسلوب فاستعنتُ بلمسة من الذكاء الاصطناعي وتحولتُ بلمح البصر من امرأة حسناء إلى رجل جذاب وسيم يحمل في ملامحه وتفاصيل حسابه ما يلفت الأنظار ويستفز الفضول أطلقتُ الحساب ونشبتُ الشباك وجلستُ أرقب المسرح من بعيد ولم يطل الانتظار كثيراً حتى بدأت المصيدة تؤتي أُكلها وتوالت الرسائل التي كشفت لي الكثير فالأولى بدأت بالتشكيك اللطيف هل هذه صورتك الحقيقية فلما أجبتها بالإيجاب انتقلت فوراً للسؤال الاستكشافي هل أنت متزوج وحين علمتُ بأني متزوج ولي ولد عزفت على وتر المقارنة يا بخت زوجتك بك كيف تتركك على الفيس بوك ألا تغار عليك أجبتها بثقة هي تثق بي ولم تمر سوى أيام قليلة حتى ألقت بشركها هل يمكن أن نصبح أصدقاء لتعود بعد أسبوع واحد فقط وتقول بنبرة مأزومة لقد اعتاد قلبي عليك وأخشى أن أقع في حبك والثانية كانت تبعث رمز الإعجاب على المسنجر بشكل متكرر دون كلام وبعد ثلاثة أيام فقط تحولت إلى الهجوم لماذا تتجاهلني ألا تلاحظ وجودي والثالثة لم تضيع وقتها في المقدمات بل بادرت فوراً هل من الممكن أن نلتقي والرابعة ترسل كل صباح صورة وردة مصحوبة بعبارة الورد للورد والخامسة بادرتني بمديح مبالغ فيه حضرتك راقٍ جداً تعليقك الوحيد هو الذي شد انتباهي لدرجة أنني دخلت لأحدثك والغريب أن ذلك التعليق الساحر لم يكن سوى تهنئة عادية جداً لشاب على نجاحه في الثانوية العامة والسادسة دخلت من باب الاستشارات النفسية والاحتياج للفضفضة تدعي أنها تبحث عن رجل حكيم يفهمها لأن زوجها لا يفهم روحها ولا يثمن قيمتها لتبدأ في سكب أسرار بيتها ومشاعرها بأسلوب يستدرك العطف ويطلب الاهتمام والسابعة اعتمدت أسلوب الهجوم والافتخار المزيف بدأت بالتعليق على منشوراتي بنقد لاذع ومستفز ومحاولة التقليل من رأيي فقط لتجبرني على الرد والدخول معها في نقاش وحين تجاوبت معها تحولت فجأة من الند للند إلى التودد الناعم قائلة أنت الوحيد الذي استطاع أن يهز كبريائي وينال إعجابي وغيرهن الكثير والكثير من النماذج التي تتساقط أسطرتها عند أول اختبار وإن ما آلمني بحق في هذه التجربة ليس مجرد رؤية تلك السلوكيات بل المفاجأة الصادمة فقد اكتشفت أن عدداً غير قليل من هؤلاء النساء هنّ في الحقيقة صديقات لي على الفيس بوك نساء يقضين أوقاتهن في نشر منشورات تعكس الكبرياء والترفع ويؤكدن طوال الوقت أن الخطاب يتزاحمون على أبوابهن وهنّ من يرفضن بزهد بينما الواقع المؤلم يقول إن السوق متوقف ولا أحد يلتفت إليهن فيمارسن هذا الدور أمام بقية النساء بينما يمارسن في الخفاء الركض خلف السراب فيا نساء العالم حافظن على كرامتكن فالكرامة هي الجوهر الوحيد الذي إن ضاع لا يُسترد والصيد في المياه العكرة لا يجلب رجلاً حقيقياً وتصنع الزهد علناً مع الركض خفية خلف الحسابات المستعارة لا يصنع قيمة فكونوا صادقات مع أنفسكن قبل أن تكونوا كذلك أمام الشاشات
الكاتبة والشاعرة سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot