الاثنين، 13 يوليو 2026

صرخة مواطن... إلى أين تسير بنا حوادث القطارات؟حين يصبح الوصول إلى المنزل أمنية... فلابد أن نتوقف جميعًا لنراجع أنفسنا.

بقلم
المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان
لم يكن المواطن المصرى يومًا يخشى أن يستقل قطارًا، فقد ظل القطار لعقود طويلة رمزًا للأمان، وشريانًا يربط المدن والقرى، ويحمل ملايين الركاب يوميًا إلى أعمالهم وجامعاتهم وأسرهم. كان المواطن يودع أهله مطمئنًا، ويستقل القطار وهو على يقين بأنه سيصل إلى وجهته سالمًا.
لكن تكرار حوادث وسائل النقل خلال الآونة الأخيرة، ولا سيما حوادث القطارات، جعل كثيرًا من المواطنين يتساءلون بقلق: إلى أين تسير بنا منظومة النقل؟ وهل ما زال الشعور بالأمان كما كان؟
إن صور حادث قطار المحلة، وما شهدته من أضرار بالمحطة، لم تكن مجرد مشهد عابر، بل أعادت إلى الأذهان شعورًا بالقلق لدى كثير من المواطنين. ومن المهم التأكيد أن تحديد أسباب أي حادث هو مسئولية الجهات المختصة بعد انتهاء التحقيقات الفنية والرسمية، لكن تكرار الحوادث يدفع إلى ضرورة مراجعة منظومة السلامة بكل جدية.
إن القضية اليوم ليست مجرد قطار خرج عن مساره أو حادث وقع فى محطة، وإنما قضية ثقة. فالمواطن يريد أن يشعر بأن حياته أولوية، وأن كل رحلة تبدأ بخطة سلامة دقيقة، وتنتهى بوصوله إلى منزله آمنًا بين أسرته.
ولا شك أن الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة خلال السنوات الأخيرة فى تطوير السكك الحديدية، وتحديث الجرارات والعربات، وإنشاء نظم إشارات حديثة، وهى خطوات مهمة تستحق التقدير. لكن التطوير الحقيقى لا يقتصر على شراء المعدات الحديثة، بل يمتد إلى الصيانة المستمرة، والتدريب، والرقابة، والالتزام الصارم بمعايير السلامة، حتى تتحول هذه الاستثمارات إلى واقع ينعكس على أمن المواطن.
إن حياة الإنسان لا تحتمل التجربة، ولا يجوز أن تكون السلامة محل اجتهاد أو تقصير. فكل حادث، مهما كانت أسبابه، يجب أن يكون فرصة للتعلم، وتصحيح الأخطاء، ومنع تكرارها.
واليوم، يقف المواطن أمام محطة القطار وهو يحمل حقيبته بيد، وقلقه باليد الأخرى. ينظر إلى عربات القطار ويتمنى ألا يكون اسمه ضمن خبر عاجل أو قائمة مصابين أو ضحايا. وهذا الشعور وحده يستحق أن تتكاتف كل الجهود لإزالته، لأن الأمن النفسى للمواطن لا يقل أهمية عن أمنه الجسدى.
إننا لا نكتب لإثارة الخوف، ولا لإصدار أحكام قبل نتائج التحقيقات، وإنما نكتب لأن أرواح المصريين أمانة، ولأن الوقاية خير من الندم، ولأن الأوطان القوية تُقاس بقدرتها على حماية أبنائها قبل أى شىء آخر.
ومن هنا، فإننا نناشد جميع الجهات المعنية بمواصلة تطوير منظومة السكك الحديدية، وتعزيز الرقابة، والاهتمام بالصيانة الدورية، والاستفادة من نتائج التحقيقات فى كل حادث، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره وفقًا للقانون، مع ترسيخ ثقافة السلامة فى جميع مراحل التشغيل.
إن المواطن لا يطلب رفاهية، ولا يبحث عن امتياز خاص، وإنما يطلب حقًا أصيلًا... أن يغادر منزله مطمئنًا، وأن يعود إلى أطفاله سالمًا.
فليكن شعار المرحلة: لا رحلة بلا أمان، ولا تهاون فى حماية الأرواح.
حفظ الله مصر، وحفظ أبناءها، وجعل كل طرقها وقطاراتها ووسائل نقلها عنوانًا للأمان والاستقرار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot