الخميس، 2 يوليو 2026

تعدد الأزواج عبر السوشيال ميديا... ظاهرة تهدد الأسرة والقيم


بقلم/ امل صالح سليم


لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتعارف أو الترفيه بل تحولت لدى البعض إلى عالم مواز تمارس فيه سلوكيات غريبة لم تكن مألوفة في مجتمعاتنا ومن أخطر ما بدأ يتردد داخل بعض غرف الدردشة الصوتية هو ما يعرف بـ"الزواج الافتراضي"، حيث تقام حفلات زواج رمزية بين أشخاص يرتبط بعضهم بالفعل بزوج أو زوجة على أرض الواقع وكأن الحياة الحقيقية لم تعد لها قيمة.
في مشهد يثير الدهشة تدخل بعض الزوجات إلى هذه الغرف ثم تعلن ارتباطها برجل آخر داخل المجتمع الافتراضي وتقام لها احتفالات وتصفيق وتهنئة من الموجودين ثم تصبح طوال فترة وجودها على تلك المنصة خاضعة لهذا الشخص تستمع إلى أوامره وتتعامل معه وكأنه زوجها بينما زوجها الحقيقي قد يكون مغتربا خارج البلاد أو منشغلا في عمله أو حتى يعيش معها تحت سقف واحد لا يعلم شيئا عما يحدث خلف شاشة الهاتف.
ولا يتوقف الأمر عند حدود العالم الافتراضي في بعض الحالات بل تشير روايات متداولة إلى أن بعض العلاقات تنتقل إلى أرض الواقع وقد يلجأ طرفان إلى تحرير ورقة زواج عرفي رغم وجود زواج قائم وهو ما قد يوقع الجميع في مخالفات قانونية أو نزاعات أسرية معقدة إذا لم تكن الشروط القانونية والشرعية متوافرة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف تحولت بعض منصات التواصل إلى بيئة تشجع على هدم الثقة بين الزوجين؟ وكيف أصبح الخداع يقدم على أنه حرية شخصية بينما يدفع الأبناء والأسرة الثمن في النهاية؟
الأخطر من ذلك هو تأثير هذه الممارسات على الجيل الجديد فحين يشاهد الشباب والفتيات مثل هذه السلوكيات تتكرر ويحتفى بها داخل بعض المجتمعات الإلكترونية قد يختلط عليهم مفهوم الزواج الحقيقي وتضيع لديهم قيمة الوفاء والمسؤولية واحترام الحياة الأسرية.
الأسرة ليست مجرد كلمة تكتب في بطاقة بل هي ميثاق يقوم على الصدق والأمانة والاحترام وإذا غابت هذه القيم فلن يكون الخاسر زوجا أو زوجة فقط بل مجتمعا كاملا يدفع ثمن انهيار الثقة وانتشار الخداع.
إن مواجهة هذه الظواهر لا تكون بالتشهير بالأشخاص أو إطلاق الاتهامات وإنما بنشر الوعي وتربية الأبناء على احترام العلاقة الزوجية ومتابعة ما يقدمه الفضاء الإلكتروني من أفكار قد تزيّن الخطأ وتصوره على أنه أمر عادي بينما هو في الحقيقة قد يقود إلى تفكك الأسر وضياع الأبناء واهتزاز القيم التي يقوم عليها المجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot