الخميس، 2 يوليو 2026

رجال يواجهون النار... لينجو الآخرون




بقلم/ امل صالح سليم


هناك مهن يذهب أصحابها إلى أعمالهم بحثا عن الرزق وهناك مهن يذهب أصحابها وهم يعلمون أنهم قد لا يعودون إلى بيوتهم مرة أخرى 
رجال الحماية المدنية هم من هؤلاء الأبطال الذين يختارون مواجهة الخطر كل يوم لا لإنقاذ ممتلكات فقط بل لإنقاذ أرواح لا يعرفون أصحابها.
المشاهد التي انتشرت من حادث الحريق وما تبعها من استشهاد عدد من رجال الحماية المدنية أثناء أداء واجبهم أعادت إلى الأذهان حقيقة قد يغفل عنها الكثيرون وهي أن رجل الإطفاء لا يهرب من النار كما يفعل الجميع بل يركض إليها. يدخل المبنى المشتعل والدخان يخنق الأنفاس وكل خطوة يخطوها قد تكون الأخيرة في حياته لكنه لا يتراجع لأن هناك إنسانا قد يكون في الداخل ينتظر من ينقذه.
هؤلاء الأبطال تركوا خلفهم أبناء وآباء وأمهات وزوجات خرجوا من منازلهم على أمل العودة لكنهم عادوا محمولين على أكتاف الوطن بعد أن كتبوا بأفعالهم أسمى معاني الشجاعة والإخلاص.
 إنهم لم يضحوا بحياتهم من أجل شهرة أو مكافأة بل لأن ضميرهم المهني وإنسانيتهم كانا أكبر من الخوف.
نحن كثيرا ما نصفهم بالأبطال لكن البطولة الحقيقية لا تقاس بالكلمات بل بالمواقف.
 
رحم الله شهداء الحماية المدنية الذين قدموا أرواحهم فداء لواجبهم وأسكنهم فسيح جناته وألهم أسرهم الصبر والسلوان. كما يجب أن يكون رحيلهم رسالة لكل مسؤول ولكل مواطن بأهمية دعم رجال الإطفاء وتوفير أحدث وسائل الحماية والتدريب لهم والالتزام بإجراءات السلامة داخل المنازل والمصانع والمنشآت حتى نقلل من الكوارث ونحافظ على أرواح من يضحون من أجلنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot