الأربعاء، 1 يوليو 2026

في كل دولة تسعى إلى التقدم، يبقى السؤال الأهم ليس: ماذا نملك؟ بل: كيف نفكر؟

في كل دولة تسعى إلى التقدم، يبقى السؤال الأهم ليس: ماذا نملك؟ بل: كيف نفكر؟

فطريقة التفكير هي التي تحدد كيف تُستغل الموارد، وكيف تُدار المؤسسات، وكيف تُحل المشكلات.

قد تمتلك دولتان الإمكانيات نفسها تقريبًا، لكن إحداهما تحقق قفزات اقتصادية وصناعية، بينما تظل الأخرى تدور في المكان نفسه. والسبب في كثير من الأحيان ليس نقص المال، بل اختلاف طريقة التفكير.

فالعقلية التي تبحث عن الحلول تختلف عن العقلية التي تبحث عن الأعذار.

والعقلية التي ترى في كل أزمة فرصة للتطوير، تختلف عن تلك التي ترى في كل تحدٍ سببًا للتراجع.

ولهذا فإن التغيير الحقيقي لا يبدأ من المباني أو المعدات، بل يبدأ من طريقة النظر إلى المشكلات.

فالمشكلة ليست عائقًا دائمًا، بل قد تكون إشارة إلى وجود خلل يحتاج إلى إصلاح، أو فرصة لابتكار حل جديد أكثر كفاءة.

ولهذا نجد أن كثيرًا من الابتكارات العالمية وُلدت من رحم الأزمات، وأن شركات كبرى نشأت لأنها استطاعت حل مشكلة كان الجميع يتعايش معها دون محاولة لتغييرها.

والأمر نفسه ينطبق على الأفراد.

فالشخص الذي يسأل: "كيف أستطيع أن أفعل ذلك؟" يختلف تمامًا عن الشخص الذي يبدأ بسؤال: "لماذا لا أستطيع؟"

الأول يفتح الباب أمام الاحتمالات، أما الثاني فيغلقه قبل أن يبدأ.

وفي عالم يتغير بسرعة، لم تعد القوة الحقيقية في كثرة الإمكانيات، بل في مرونة التفكير.

فالعقول الجامدة قد تمتلك المعرفة، لكنها تعجز عن استخدامها في واقع جديد.

أما العقول المرنة، فتستطيع أن تتعلم، وتتكيف، وتبتكر، حتى في ظل إمكانيات محدودة.

لا تصنع الأمم مكانتها بما تمتلكه فقط، بل بالطريقة التي يفكر بها أبناؤها ومسؤولوها ومؤسساتها.

لأن كل إنجاز كبير كان في بدايته مجرد فكرة، وكل فكرة عظيمة بدأت بعقل رفض أن يقبل الواقع كما هو، وآمن بأن الأفضل دائمًا ممكن.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot