الخميس، 2 يوليو 2026

إدمان الشباب والمراهقين.. رحلة تبدأ بالهروب وتنتهي بضياع العمر



بقلم/ امل صالح سليم


لم يعد الإدمان مجرد مشكلة فردية بل أصبح واحدا من أخطر التحديات التي تهدد الشباب والمراهقين بعدما انتشرت المواد المخدرة بشكل غير مسبوق وأصبحت تصل إلى أبنائنا بطرق مختلفة مستغلة ضعفهم النفسي وضغوط الحياة ورغبتهم في الهروب من الواقع.
 فإن أغلب المدمنين لم يبدأوا رحلتهم بحثا عن المخدر بل بحثا عن شعور افتقدوه شعور بالراحة أو الأمان أو الثقة بالنفس أو حتى النسيان المؤقت للهموم.
المراهق بطبيعته يمر بتغيرات نفسية وجسدية كبيرة ويحتاج إلى الاحتواء أكثر من العقاب وإلى من يسمعه أكثر من أن يحاكمه. وعندما يجد نفسه وحيدا أو يعيش داخل أسرة كثيرة الخلافات أو يتعرض للتنمر أو يفشل في الدراسة أو العمل يصبح أكثر عرضة للوقوع في دائرة الإدمان خاصة إذا وجد رفقة سوء تقنعه بأن "التجربة مرة واحدة لن تضر".
في البداية يشعر المتعاطي بنوع من السعادة الزائفة والراحة المؤقتة والثقة المبالغ فيها وكأن جميع مشكلاته قد اختفت.
 ويظن أنه أصبح أكثر قدرة على مواجهة الحياة بينما يكون في الحقيقة قد بدأ أول خطوة نحو الاعتماد النفسي على المخدر.
ومع تكرار التعاطي يبدأ المخ في التكيف مع المادة المخدرة فلا يعود الشخص قادرا على الشعور بالراحة أو السعادة إلا من خلالها وهنا يتحول الأمر من تجربة إلى احتياج ثم إلى إدمان كامل.
وبعد فترة تبدأ الكارثة الحقيقية تتغير شخصية المدمن فيصبح سريع الغضب قليل التركيز منطويا كاذبا في كثير من الأحيان لإخفاء تعاطيه ويهمل دراسته أو عمله وتضعف علاقته بأسرته وأصدقائه. كما يعاني من اضطرابات النوم والاكتئاب والقلق وقد يصل الأمر إلى نوبات عنف أو التفكير في الانتحار.
ولا يتوقف الخطر عند الجانب النفسي فقط بل يمتد إلى تدمير أعضاء الجسم خاصة القلب والكبد والمخ والجهاز العصبي فضلا عن احتمالية الوفاة نتيجة الجرعات الزائدة أو تناول مواد مغشوشة مجهولة المصدر.
ومن أخطر المواد المخدرة المنتشرة حاليا في الأسواق ما يعرف بمخدر "الشابو" أو الكريستال ميث وهو من أشد المخدرات فتكا بالجهاز العصبي إذ يدمر خلايا المخ بسرعة كبيرة ويسبب هلاوس سمعية وبصرية وعدوانية شديدة قد تدفع المتعاطي إلى إيذاء نفسه أو الآخرين.
كما ينتشر أيضا مخدر "الاستروكس" وهو من المخدرات الصناعية التي تصنع من مواد كيميائية شديدة الخطورة وتؤدي إلى اضطرابات عقلية حادة وفقدان الوعي وقد تتسبب في توقف القلب المفاجئ.
ولا يزال مخدر "الهيروين" من أخطر أنواع الإدمان بسبب اعتماده الجسدي والنفسي القوي بينما يواصل "الترامادول" إساءة الاستخدام بين بعض الشباب الذين يعتقدون خطأً أنه يمنحهم القدرة على العمل أو السهر لينتهي بهم الأمر إلى إدمان يصعب التخلص منه.

 أن الوقاية تبدأ من داخل الأسرة بالحوار والاحتواء ومراقبة التغيرات السلوكية للأبناء دون تجسس أو عنف مع ملء أوقات فراغهم بالأنشطة المفيدة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وطلب المساعدة الطبية فور ظهور أي علامات تدل على التعاطي.


الإدمان لا يبدأ بحقنة أو قرص مخدر بل يبدأ من لحظة ضعف أو صديق سيئ أو مشكلة لم يجد صاحبها من يسمعه. فلا تتركوا أبناءكم فريسة للوحدة أو الضغوط النفسية اقتربوا منهم استمعوا إليهم وامنحوهم الحب قبل النصيحة لأن الوقاية دائما أسهل كثيرا من العلاج ولأن إنقاذ شاب من الإدمان قد يعني إنقاذ أسرة كاملة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot