بقلم/امل صالح سليم
كان الطفل نائما مطمئنا يشعر بالأمان لأنه مع والده. لم يكن يعلم أن دقائق قليلة قد تتحول إلى النهاية وأن لحظة نسيان واحدة قد تسلبه حياته وتترك والده يعيش بقية عمره أسيرا للندم.
مثل هذه المآسي لا توجع أسرة الطفل فقط بل تدمر الأب والأم نفسيا فالأب الذي يكتشف أنه نسي ابنه داخل سيارة مغلقة لا يواجه مجرد صدمة بل يواجه إحساسا قاسيا بالذنب قد يلازمه طوال حياته في كل يوم سيستعيد المشهد في عقله وسيسأل نفسه: لماذا لم أتذكر؟ لماذا لم ألتفت؟ ماذا لو عدت بعد دقائق؟ أسئلة لا تجد إجابة لكنها تتحول إلى عذاب لا ينتهي.
أن مثل هذه الحوادث قد تسبب للأب اضطراب ما بعد الصدمة واكتئابا شديدا وأرقا دائما وقد يعجز عن العودة إلى حياته الطبيعية أو عمله لأنه يشعر أن أغلى ما يملك رحل بسبب لحظة غفلة لم يكن يتخيل أنها ستحدث.
أما الأم فهي تعيش مأساة من نوع آخر فقدت فلذة كبدها وترى زوجها هو السبب فتجتمع عليها صدمة الفقد ووجع الأسرة التي انهارت في لحظة واحدة.
لكن وسط هذا الألم يجب أن تتحول المأساة إلى رسالة توعية لا إلى مجرد خبر نتعاطف معه ثم ننساه فمع ارتفاع درجات الحرارة تصبح السيارة المغلقة مكانا شديد الخطورة وقد ترتفع درجة الحرارة داخلها خلال دقائق إلى مستويات تهدد الحياة.
لذلك يجب على كل أب وأم الالتزام بعدة إجراءات بسيطة قد تنقذ حياة طفل
التأكد من نزول الطفل من السيارة قبل إغلاقها.
عدم ترك أي طفل بمفرده داخل سيارة مغلقة مهما كانت المدة قصيرة.
فتح الأبواب أو النوافذ إذا كان هناك أي احتمال لوجود طفل داخل السيارة مع عدم الاعتماد على ذلك كوسيلة أمان.
وضع حقيبة الطفل أو أي غرض مهم في المقعد الخلفي لتذكير السائق بوجوده.
وإذا شاهد أي شخص طفلا محبوسا داخل سيارة مغلقة فعليه سرعة طلب المساعدة وإبلاغ الجهات المختصة فورا لأن كل دقيقة قد تصنع الفارق.
رحيل طفل بسبب لحظة نسيان ليس مجرد حادث... إنه مأساة تترك جرحا لا يلتئم في قلب أسرة كاملة.
لذلك فإن الوعي والانتباه ليسا رفاهية بل مسؤولية قد تنقذ حياة طفل وتحمي أبا وأما من ندم سيحملانه ما بقي من العمر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق