بقلم/ امل صالح سليم
كان هناك أب وأم عاشا عمرهما كله من أجل أبنائهما. حرما نفسيهما من أشياء كثيرة حتى يوفرا لهم التعليم والطعام والملبس ومستقبلا أفضل كان الأب يعمل ليلا ونهارا وكانت الأم تسهر إذا مرض أحدهم وتفرح لنجاحهم أكثر من فرحتها بنفسها.
مرت السنوات... وكبر الأبناء وتزوج كل واحد منهم وانشغل بحياته لم يعد أحد يسأل عن الأب إلا في المناسبات ولم تعد الأم تسمع كلمة "كيف حالك؟" إلا نادرا. أصبح الهاتف صامتا والبيت الذي كان مليئا بالضحكات امتلأ بالصمت.
وفي أحد الأيام مرض الأب فلم يجد بجواره إلا زوجته العجوز قالت له وهي تمسح دموعها "ربما هم مشغولون." لكنه كان يعلم أن الانشغال لا يمنع دقيقة للاطمئنان على من ضحوا بالعمر كله.
رحل الأب وبعد وفاته وقف الأبناء يبكون عند قبره لكن الندم جاء بعد أن أُغلقت أبواب الاعتذار إلى الأبد. فهناك كلمات لا تقال بعد الموت وحقوق لا ترد بعد الرحيل.
لماذا يصل بعض الأبناء إلى الجحود؟
الجحود لا يولد فجأة بل ينمو مع الزمن بسبب عدة أسباب منها:
التربية التي تعتمد على تلبية كل الرغبات دون تعليم الأبناء معنى الوفاء ورد الجميل.
غياب القدوة فإذا رأى الطفل والديه لا يبران أجداده فسيفعل الأمر نفسه عندما يكبر.
الانشغال بالدنيا والعمل حتى تصبح صلة الوالدين آخر الأولويات.
تأثير بعض الأزواج أو الأصدقاء الذين يزرعون الكراهية أو القطيعة.
ضعف الوازع الديني وقلة استشعار أن بر الوالدين عبادة قبل أن يكون واجبا اجتماعيا.
كيف نربي أبناءنا على بر الوالدين؟
ليكن الأب والأم قدوة في بر آبائهما وأمهاتهما.
علموا أبناءكم منذ الصغر أن يقولوا كلمات الشكر والاحترام.
ازرعوا فيهم أن خدمة الوالدين شرف وليست عبئا.
احكوا لهم قصصا عن فضل بر الوالدين وعاقبة العقوق.
لا تربوا أبناءكم على أن المال هو معيار النجاح بل على الرحمة والوفاء.
ادعوا لهم دائما بالهداية وحسن الخلق فالدعاء من أعظم أسباب صلاح الأبناء.
الخلاصة:
الابن الذي ينسى تعب والديه سينسى يوما أن أبناءه قد يفعلون معه الشيء نفسه. فكما تدين تدان ومن يزرع البر يحصد البر ومن يزرع الجحود لا يجني إلا الندم عندما يأتي يوم لا يجد فيه والديه ليقول لهما: "سامحاني".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق