كتبت هذا المقال أ /هبة رأفت.
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
يُعد القلق من المشاعر الطبيعية التي يمر بها الأطفال في مواقف معينة، مثل بداية الدراسة أو الابتعاد المؤقت عن الوالدين أو مواجهة موقف جديد. إلا أن القلق قد يتحول إلى اضطراب عندما يصبح شديدًا ومستمرًا ويؤثر في حياة الطفل اليومية وعلاقاته وأدائه الدراسي. وفي هذه الحالة يحتاج الطفل إلى الفهم والدعم والتدخل المناسب حتى لا تتفاقم المشكلة وتؤثر في نموه النفسي والاجتماعي.
وتتعدد أسباب اضطرابات القلق عند الأطفال، فقد ترتبط بعوامل وراثية أو بطبيعة شخصية الطفل، كما قد تنتج عن الضغوط الأسرية أو الخلافات المستمرة بين الوالدين أو التعرض للتنمر أو التجارب الصادمة أو المبالغة في الحماية والخوف على الطفل. وقد يؤدي الضغط الدراسي أو توقعات الأهل المرتفعة أيضًا إلى زيادة مستويات القلق لدى بعض الأطفال.
وتظهر اضطرابات القلق من خلال عدة علامات، منها الخوف المبالغ فيه من مواقف عادية، والقلق المستمر دون سبب واضح، وصعوبة النوم أو كثرة الكوابيس، والتعلق الزائد بالوالدين، ورفض الذهاب إلى المدرسة، بالإضافة إلى أعراض جسدية مثل الصداع وآلام البطن أو سرعة ضربات القلب دون وجود سبب عضوي.
ولا يقتصر تأثير القلق على الجانب النفسي فقط، بل قد يؤثر في تحصيل الطفل الدراسي وثقته بنفسه وقدرته على تكوين الصداقات والمشاركة في الأنشطة المختلفة، كما قد يدفعه إلى تجنب المواقف الجديدة خوفًا من الفشل أو النقد.
ويساعد التدخل المبكر في علاج اضطرابات القلق على تحسين حالة الطفل بصورة كبيرة، ويبدأ ذلك بتوفير بيئة أسرية آمنة يشعر فيها بالحب والقبول، مع الاستماع إلى مخاوفه دون سخرية أو تقليل من مشاعره. كما ينبغي تعليمه مهارات التعبير عن مشاعره، وتشجيعه على مواجهة مخاوفه تدريجيًا، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال الثناء على جهوده وإنجازاته.
ويسهم تنظيم النوم وممارسة الأنشطة الرياضية واللعب الحر وتقليل التعرض للمحتوى المثير للقلق في دعم الصحة النفسية للطفل. وعندما تستمر الأعراض لفترة طويلة أو تؤثر بشكل واضح في حياته اليومية، فإن مراجعة الأخصائي النفسي تُعد خطوة مهمة لتقديم التقييم والعلاج المناسب وفقًا لاحتياجات الطفل.
إن الطفل القَلِق لا يحتاج إلى مزيد من الضغط أو اللوم، بل يحتاج إلى من يمنحه الشعور بالأمان ويطمئنه ويعلمه كيف يواجه مخاوفه بثقة، فالدعم الأسري والتدخل المبكر يصنعان فارقًا كبيرًا في بناء شخصية متوازنة وصحة نفسية سليمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق