السبت، 20 يونيو 2026

في كل مجتمع، هناك مورد لا يقل أهمية عن المال أو الموارد الطبيعية أو التكنولوجيا، لكنه غالبًا لا يحظى بالاهتمام الكافي: الوقت.

في كل مجتمع، هناك مورد لا يقل أهمية عن المال أو الموارد الطبيعية أو التكنولوجيا، لكنه غالبًا لا يحظى بالاهتمام الكافي: الوقت.

فالمال إذا فُقد يمكن تعويضه، والموارد يمكن تنميتها أو استبدالها، أما الوقت فهو المورد الوحيد الذي لا يمكن استعادته مهما كانت الإمكانيات.

ومع ذلك، فإن كثيرًا من المجتمعات والمؤسسات تتعامل مع الوقت وكأنه مورد غير محدود.

ساعات طويلة تضيع في إجراءات معقدة، وقرارات تتأخر بلا سبب واضح، ومعاملات تحتاج أيامًا أو أسابيع لإنجاز ما يمكن إنجازه في ساعات.

وقد لا تبدو هذه الأمور خطيرة بشكل منفرد، لكنها عندما تتكرر آلاف المرات يوميًا تتحول إلى خسارة اقتصادية ضخمة.

فكل ساعة ضائعة من وقت عامل أو مهندس أو طبيب أو مستثمر هي في الحقيقة تكلفة يتحملها الاقتصاد بأكمله.

ولهذا أصبحت الدول المتقدمة تقيس نجاحها ليس فقط بحجم ما تنتجه، بل أيضًا بسرعة إنجاز الأعمال وجودة الخدمات وتقليل الوقت المهدَر.

فالفرق بين اقتصادين قد لا يكون في حجم الموارد، بل في عدد الساعات المنتجة التي ينجح كل منهما في استغلالها.

الأمر نفسه ينطبق على الأفراد.

فكثير من الناس يبحثون عن فرص جديدة لتحسين حياتهم، بينما تكون المشكلة الحقيقية في الطريقة التي يستهلكون بها وقتهم الحالي.

فالوقت لا يضيع عادة في قرار واحد كبير، بل في دقائق صغيرة تتكرر كل يوم حتى تتحول إلى سنوات كاملة.

ولهذا فإن أكثر الأشخاص نجاحًا ليسوا بالضرورة من يعملون ساعات أطول، بل من يعرفون كيف يستثمرون ساعاتهم بشكل أفضل.

لا تُبنى الأمم فقط بما تملكه من أموال أو مشروعات، بل بما تحترمه من وقت.

لأن الوقت هو المادة الخام التي تُصنع منها الإنجازات كلها.

ومن يحسن إدارة وقته، سواء كان فردًا أو مؤسسة أو دولة، يمتلك ميزة لا يمكن شراؤها بالمال مهما كان حجمه.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot