الثلاثاء، 16 يونيو 2026

الابناء ليسوا ضحايا لصراعات مابعد الانفصال



بقلم/ امل صالح سليم


بعد الانفصال ينشغل الجميع بحقوق الأب والأم لكن كثيرا ما ننسى الطرف الأهم في هذه المعادلة وهم الأبناء فالأطفال لا يبحثون عن أحكام أو انتصارات بل يبحثون عن الأمان والاستقرار والحب الذي اعتادوا عليه قبل أن تتغير حياتهم.
يعتقد البعض أن بقاء الأبناء مع الأم هو الخيار الأفضل دائما باعتبارها الأقرب إليهم عاطفيا والأكثر متابعة لتفاصيل حياتهم اليومية وفي المقابل يرى اخرون أن الأب قادر على توفير الاستقرار والانضباط والدعم الذي يحتاجه الأبناء في مراحل مختلفة من حياتهم.
لكن الحقيقة أن القضية ليست منافسة بين الأب والأم وليست معركة لتحديد الفائز والخاسر. فمصلحة الطفل لا تقاس بجنس الوالد الذي يعيش معه وإنما تقاس بمدى قدرته على توفير بيئة صحية وامنة نفسيًا وتربويا
هناك أمهات قدمن نماذج رائعة في التربية بعد الانفصال كما أن هناك اباء تحملوا المسؤولية ونجحوا في بناء شخصيات قوية ومتوازنة لأبنائهم لذلك فإن التعميم في مثل هذه القضايا قد يكون ظلما للحالات المختلفة.
الأطفال يحتاجون إلى الحنان كما يحتاجون إلى التوجيه ويحتاجون إلى الاحتواء كما يحتاجون إلى القدوة. ولهذا فإن وجود الأب والأم في حياة الأبناء يظل ضرورة حتى وإن انتهت العلاقة الزوجية بينهما.
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الأبناء إلى وسيلة للانتقام أو تصفية الحسابات بين الطرفين فيدفع الطفل ثمن خلاف لا ذنب له فيه وعندها تتأثر نفسيته وثقته بنفسه وقدرته على بناء علاقات مستقرة في المستقبل.
كما أن حرمان الطفل من التواصل الطبيعي مع أحد والديه قد يترك بداخله فراغا عاطفيا يصعب تعويضه مع مرور الوقت.
ولهذا يؤكد المختصون أن المعيار الأهم يجب أن يكون مصلحة الطفل أولا، بعيدا عن المشاعر الشخصية والخلافات الأسرية.
فالطفل لا يحتاج إلى والدين متفقين دائما لكنه يحتاج إلى والدين ناضجين يضعان مصلحته فوق كل اعتبار.
وفي النهاية قد يكون الأب هو الأنسب في بعض الحالات وقد تكون الأم هي الأنسب في حالات أخرى لكن الأهم من كل ذلك أن يشعر الطفل بأنه ما زال محبوبا من الطرفين وأن الانفصال لم يحرمه من حقه في الأبوة والأمومة معا.
فالانفصال قد ينهي علاقة زوجية لكنه لا يجب أن ينهي مسؤولية الحب والرعاية تجاه الأبناء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot