بقلم
كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان
في الوقت الذي كان ملايين المصريين يتابعون مباراة منتخب مصر أمام منتخب إيران، آملين في مشاهدة منافسة رياضية شريفة تعكس روح الانتماء والوطنية، شهد أحد المقاهي بمدينة مغاغة بمحافظة المنيا مشهدًا مؤسفًا لا يمت للرياضة ولا للأخلاق ولا للقيم الإنسانية بصلة.
فبحسب ما تم تداوله عن الواقعة، بدأ الأمر بتجمع عدد من الشباب لمتابعة المباراة، لكن الأجواء الرياضية تحولت إلى أجواء مشحونة بسبب مراهنات مالية قيل إنها تجاوزت عشرة آلاف جنيه بين بعض الحاضرين. ومع تسجيل منتخب مصر هدفه الأول، بادر أحد المتراهنين إلى استفزاز الطرف الآخر بعبارات وألفاظ غير لائقة، لتزداد حدة التوتر.
وبعد دقائق، تمكن الفريق المنافس من إحراز هدف التعادل، فتبادل الطرف الآخر العبارات الجارحة والسخرية، ولم تمض لحظات حتى تحولت الكلمات إلى اشتباكات بالأيدي، ثم إلى أعمال تكسير وتحطيم للكراسي والطاولات والأكواب داخل المقهى، في مشهد مؤسف اضطر معه بعض المواطنين إلى التدخل لفض الاشتباك وإنهاء حالة الفوضى.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو:
هل هذه هي أخلاق الرياضة؟
هل هذه هي مبادئ التشجيع؟
هل أصبح الفوز والخسارة سببًا في تحطيم الممتلكات والاعتداء على الآخرين؟
إن الرياضة وجدت لتجمع القلوب، لا لتفرقها، ولتبني الأخلاق، لا لتهدمها، ولتغرس روح المنافسة الشريفة، لا روح العداوة والانتقام.
وما يزيد الأمر خطورة أن تكون المراهنات والقمار سببًا مباشرًا في إشعال الفتنة بين الشباب، وتحويل أماكن تجمع المواطنين إلى ساحات للعنف والخسائر. فالمقامرة ليست وسيلة للكسب، وإنما طريق يقود إلى الخصومات وضياع الأموال، ويجر المجتمع إلى مشكلات أخلاقية وأمنية لا تُحمد عقباها.
والسؤال الذي لا بد أن يُطرح بقوة:
من يعوض صاحب المقهى عن خسائره؟
من يتحمل ثمن الطاولات والكراسي والأكواب التي تحطمت؟
من يعوض الرجل الذي يسعى إلى كسب رزقه بالحلال فإذا به يجد مصدر رزقه قد تعرض للتخريب؟
ومن يرد الحقوق إلى أصحابها؟
إن الاعتداء على ممتلكات الغير ليس مجرد تصرف طائش، بل هو اعتداء على حقوق الناس وعلى هيبة القانون، ولا يجوز أن يمر مرور الكرام.
ومن هنا، فإنني أناشد السادة المسؤولين بمركز مغاغة، وجميع الجهات التنفيذية والأجهزة الأمنية، بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه كل من يثبت تورطه في أعمال الشغب أو التخريب أو الاعتداء على الممتلكات أو ممارسة المراهنات غير المشروعة، حمايةً للمجتمع، وصونًا لحقوق المواطنين، وحفاظًا على الأمن والاستقرار.
كما أناشد الأسر والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية أن تقوم بدورها في غرس قيم الاحترام، وضبط النفس، وقبول الفوز والخسارة بروح رياضية، لأن الأخلاق هي أساس بناء الأمم، وإذا انهارت الأخلاق، انهار معها المجتمع.
رسالتي الأخيرة إلى شباب مصر:
لا تجعلوا مباراة كرة قدم سببًا في خسارة أخ أو صديق، ولا تجعلوا المال الحرام يقودكم إلى طريق الندم، ولا تسمحوا للغضب أن يهدم ما بنيتموه من احترام ومحبة.
فالرياضة أخلاق قبل أن تكون أهدافًا...
والوطن يحتاج إلى شباب يبنون، لا إلى شباب يهدمون.
حفظ الله مصر، وحفظ أهلها، وأدام عليها الأمن والاستقرار. :::
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق