الجمعة، 26 يونيو 2026

​ "ليه بقينا بنحارب بعض؟.. الرحمة بقت عملة نادرة في زمن القسوة

*كتابة  / هند جمال حسن مستشار تحكيم دولي بالمجلس العربي الافريقي*
​ "ليه بقينا بنحارب بعض؟.. الرحمة بقت عملة نادرة في زمن القسوة"
​بقينا بنشوف مشاهد يومية تخلي الواحد يسأل نفسه: "إيه اللي حصل فينا؟". مش بس الكبار اللي مضغوطين، ده إحنا بقينا نشوف "قسوة" مش مفهومة عند الجيل الجديد، قسوة في التعامل، في ردود الفعل، وفي طريقة التعبير عن الرأي. إمتى كانت آخر مرة شفت فيها حد بيعدي حد في الزحمة بابتسامة؟ أو حد بيعتذر لما يغلط بدل ما يقلب الترابيزة ويزعق؟
​العنف مش بس إيد.. ده "قسوة" بجد
العنف مابقاش مجرد خناقات في الشارع، ده بقى "أسلوب حياة". بنشوفه في التعليقات السامة على السوشيال ميديا، في "التلقيح" والكلام الجارح اللي بيتقال بمنتهى البرود، وفي ردود الفعل الهجومية لأتفه الأسباب. ليه بقا أسهل رد فعل عندنا هو الهجوم؟ وليه التسامح بقى بيترجم في عيون كتير من شبابنا على إنه "ضعف"؟
​لغز "قسوة" الجيل الجديد
الأغرب إننا بقينا بنشوف قسوة عند جيل صغير، لسه في مقتبل حياته. والسبب في ده غالباً هو "شاشة الموبايل". الجيل ده كبر وهو بيشوف عالم افتراضي فيه تنمر، وفيه "شو" للصراعات، وفيه مكاسب سريعة للناس اللي صوتها عالي وشرس. اتعودوا إن اللي بياخد حقه هو "اللي بيوجع أكتر"، وإن الرحمة والهدوء ممكن يضيعوا الفرص. قسوتهم دي هي في الحقيقة "درع" بيلبسوه عشان يحموا نفسهم من عالم حاسين إنه غابة، بس للأسف، الدرع ده خلاهم هما كمان قساة.
​الرحمة.. أرقى درجات القوة
لازم نفهم إن الرحمة مش ضعف، الرحمة هي "أرقى درجات القوة". إنك تختار تكون لين، وتختار تغلط حد وتعديها، أو تتعامل بكلمة طيبة، ده معناه إنك واثق في نفسك كفاية ومش محتاج "تنهش" في اللي قدامك عشان تثبت وجودك. الرحمة هي إنك تفتكر إن اللي قدامك ده "بشر" زيك، أكيد عنده ضغوط أنت مش شايفها، وممكن يكون بيحارب معركة أنت متعرفش عنها حاجة.
​طيب، إزاي نرجع "بني آدمين" تاني؟
​قاعدة الـ 5 ثواني: قبل ما ترد بعنف أو تشتم أو حتى تكتب تعليق جارح، عد لخمسة. الـ 5 ثواني دول كفيلين يهدوا الأدرينالين ويخلوك تفكر بعقلك، مش بوجعك.
​أثر الكلمة الطيبة: اتخيل إن كلمة "جبر خواطر" بسيطة منك ممكن تغير يوم حد بالكامل وتخليه هو كمان يتعامل برحمة مع اللي بعده.
​التعاطف: حاول تحط نفسك مكان اللي قدامك، حتى لو كان صغير في السن، افهم هو ليه بيطلع القسوة دي، يمكن يكون محتاج حد يسمعه مش حد يحاربه.
​خلاصة الكلام..
العالم محتاج يهدى. الرحمة هي اللي هتبقي لنا، العنف بيخلف عنف، لكن الرحمة بتخلف أمان. ابدأ بنفسك، خليك أنت "الاستثناء" في وسط القسوة دي، لأن أثرك الطيب هو اللي هيعيش، وهو اللي هيخلي الدنيا مكان ألطف لينا كلنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot