لوحةُ الفجرِ... وبرُّ الأمان: سكون الليل مع مواج البحر يشبهك في سكونه
وَاللَّيْلُ زَهَا... والقمرُ احتجبَ خجلاً
لمّا مُحيّاهُ بدا... ففاقَ الخلقَ حُسناً وندى
صراحةٌ مع النفسِ... في هدوءِ البحرِ
من نداءِ الفجرِ على أوراقِ الأشجارِ
وصوتِ الكروانِ الشاردِ... يُغني على الأغصانِ
في ملحمةِ قلمِ رصاصٍ... يكتبُ ويمسحُ ما في الصدورِ من ال: برُّ الأمان
وروحٌ تسبحُ للوصولِ إلى برِّ الأمانِ
لكنَّ الغرقَ لم يعدْ يليقُ بها
نفضتْ عن كتفَيْها ثِقَلَ السنينِ
وقالتْ: آنَ أوانُ النجاةِ... آنَ أوانُ الميناءِ
بدأتْ تسبحُ... لا ضدَّ التيارِ
بل معَ نبضِ قلبٍ دلَّها على الطريقِ
كلُّ ضربةِ ذراعٍ... كانت دعاءَ يونسَ في بطنِ الحوتِ
وكلُّ نَفَسٍ تأخذُهُ... خطوةٌ نحوَ الضياءِ
قالوا لها: البحرُ عميقٌ والشاطئُ بعيدٌ
فابتسمتْ وقالتْ: لكنَّ الأمانَ ينتظرُني هناكْ
وأنا عندي يقينٌ... يا ربَّ العبادِ
لستُ وحدي... ففي صدري خريطةٌ رسمتْها عيناهُ
هو الإيمانُ باللهِ... وفي روحي منارةٌ اسمُها "كلماتُ
غاصتْ مراتٍ... وظنّتْها النهايةْ
فجاءَها صوت هاد من الشاطئِ: "كملي... أنا أراكِ"
فتشبّثتْ بالأملِ... وسبحتْ من جديدٍ
وصلتْ... لا مبتلّةً بالخوفِ
بل مغسولةً باليقينِ
خرجتْ من الماءِ امرأةً جديدةً
تتنفّسُ ملءَ رئتيها
وتصرخُ للعالمِ: لا استسلام... ابدأ من جديدٍ
سلاماً للقلوبِ التي ما زالتْ تسبحُ
لا تيأسوا... فالشاطئُ قريبٌ
وبرُّ الأمانِ ليسَ مكاناً... برُّ الأمانِ: اللهُ
ينتظرُكَ بقلبٍ مفتوحٍ ويدٍ ممدودةٍ
ويقولُ لكَ: تعالَ... ارتحْ... لقد وصلتَ
فالحياةُ بحرٌ... لكنَّ الأمانَ
أن تجدَ من يسبحُ معكَ
حتى لو غرقَ العالمُ كلُّهُ... تنجوانِ معاً
نظرتُ إلى السماءِ... سبحان الخالق في ملكوت الله وكفي با الله وكيلاً.
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق