بقلم المستشار / كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
في الثلاثين من يونيو، لم يكن المصريون على موعد مع يوم عادي في تاريخ وطنهم، بل كانوا على موعد مع صفحة جديدة سطّرها أبناء مصر بإرادتهم الحرة، حين خرجت الملايين تحمل في قلوبها حب الوطن، وفي أعينها أملاً بمستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا.
لقد أثبت الشعب المصري في ذلك اليوم أن مصر ليست مجرد حدود على خريطة، وإنما وطن يسكن القلوب، وأن أبناءها عندما يشعرون بأن وطنهم في خطر، فإنهم يتحدون صفًا واحدًا، لا تفرقهم المصالح ولا تهزمهم التحديات.
وفي هذه الذكرى الخالدة، لا يمكن أن نغفل الدور العظيم الذي قامت به قواتنا المسلحة المصرية، ذلك الجيش الوطني الشريف الذي ظل عبر التاريخ درع الأمة وسيفها، فوقف بكل شجاعة وإخلاص مدافعًا عن الدولة المصرية، مقدمًا أروع نماذج التضحية والفداء. رجال ارتدوا الأكفان قبل الزي العسكري، وساروا إلى ميادين الخطر دون خوف، يواجهون الإرهاب والتطرف دفاعًا عن كل شبر من أرض مصر، حتى ينعم الشعب بالأمن والاستقرار.
تحية إجلال لكل شهيد كتب بدمائه قصة وطن لا يموت، ولكل مصاب حمل الألم من أجل أن تبقى مصر قوية شامخة، ولكل جندي وضابط لا يزال يقف على الحدود وفي مواقع الشرف، يسهر ليطمئن ملايين المصريين.
كما تستحق الشرطة المصرية كل التقدير، فقد كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا في معركة حماية الوطن، وقدمت رجالًا ضحوا بأرواحهم في مواجهة الإرهاب والجريمة، ليبقى الأمن راسخًا في ربوع مصر.
إن ذكرى 30 يونيو ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل هي دعوة متجددة للحفاظ على وحدة الوطن، واحترام مؤسسات الدولة، والعمل والإنتاج، لأن بناء الأوطان لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بالإخلاص والاجتهاد والتكاتف.
ستظل مصر، بإذن الله، قوية بجيشها، عظيمة بشعبها، شامخة بقيادتها، وعصية على كل من يحاول النيل منها، وستبقى رايتها خفاقة ما دام في هذا الوطن رجال ونساء يؤمنون أن مصر تستحق أن نفديها بالأرواح قبل الكلمات.
حفظ الله مصر... أرضًا وشعبًا وجيشًا وشرطة، ورحم شهداءها الأبرار، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والسلام والاستقرار.
عاشت مصر... وستظل دائمًا وأبدًا "أم الدنيا". ::
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق