الجمعة، 8 مايو 2026

لماذا لا يضمن التعليم الجيد دخلًا مرتفعًا دائمًا؟


لفترة طويلة، كان هناك اعتقاد واضح:
كلما حصل الإنسان على تعليم أفضل، ضمن وظيفة أفضل ودخلًا أعلى.
لكن الواقع اليوم أصبح أكثر تعقيدًا.
فهناك كثيرون يمتلكون شهادات قوية ومهارات جيدة،
ومع ذلك لا يحققون الدخل الذي توقعوه.
فلماذا لم تعد المعادلة بهذه البساطة؟
أولًا، التعليم وحده لم يعد العنصر الوحيد الذي يحدد قيمة الفرد في سوق العمل.
السوق تغيّر بسرعة، وبعض المهارات التي كانت مطلوبة منذ سنوات أصبحت أقل أهمية، بينما ظهرت مهارات جديدة لم تكن موجودة أصلًا.
وهنا تظهر الفجوة بين “ما يتم تعلمه” و“ما يحتاجه السوق”.
كما أن عدد الخريجين زاد بشكل كبير في كثير من المجالات،
بينما لم يزد الطلب بنفس السرعة.
وعندما يزيد المعروض من أي شيء، تقل قيمته النسبية، حتى لو كان جيدًا.
هناك أيضًا عامل الخبرة.
كثير من الشركات أصبحت تبحث عن القدرة على التطبيق أكثر من الشهادات نفسها،
وهو ما يجعل بعض الخريجين يواجهون صعوبة في البداية رغم مستواهم التعليمي.
ومن ناحية أخرى، يلعب المكان والفرصة دورًا مهمًا.
قد يمتلك شخص مهارات ممتازة، لكنه يعمل في بيئة لا تقدّر هذه المهارات اقتصاديًا، أو في سوق محدود الفرص.
كما أن بعض المجالات تحقق قيمة علمية كبيرة،
لكن عائدها المالي أقل مقارنة بمجالات أخرى مرتبطة مباشرة بالسوق أو التكنولوجيا أو رأس المال.
التعليم ما زال مهمًا جدًا،
لكنه لم يعد “ضمانًا تلقائيًا” كما كان يُنظر إليه سابقًا.
فالقيمة الحقيقية اليوم لا تعتمد فقط على ما تعرفه…
بل على مدى قدرة السوق على الاستفادة مما تعرفه.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot