السبت، 9 مايو 2026

القضايا التي تهز المجتمع… لا يكون السؤال دائمًا:"مين الجاني؟"

في القضايا التي تهز المجتمع… لا يكون السؤال دائمًا:
"مين الجاني؟"
بل أحيانًا يكون السؤال الأخطر:
"إزاي وصل الإنسان للحظة دي؟"


بقلم امل صالح سليم


كان يجلس على منصة العدالة يومًا…
يحكم بين الناس بالقانون،
ويزن الجرائم بميزان العقل،
حتى وجد نفسه فجأة… داخل القفص نفسه الذي طالما رأى الآخرين بداخله.
قاضٍ سابق يقف أمام المحكمة متهمًا بإنهاء حياة زوجته،
لكن خلف المشهد الدموي… حكاية نفسية معقدة جدًا،
حكاية رجل لم يحتمل سقوط صورته أمام نفسه قبل الناس.
حين قال أمام المحكمة:
"لو اتحكم عليا بالإعدام… هموت راجل"
كانت الجملة أخطر من الجريمة نفسها…
لأنها كشفت العقلية التي كانت تتحكم في كل شيء.
هو لم يكن يتحدث عن الندم،
ولا عن فقدان زوجة،
ولا حتى عن ابنته التي ستعيش عمرها كله بصدمة لا تُشفى…
كان يتحدث عن "صورته".
عن كبريائه.
عن فكرة الرجولة كما تربى عليها المجتمع في بعض البيئات:
أن الرجل قد يخسر حياته… لكن لا يخسر هيبته.
الرجل هنا لم يتحرك بدافع الحب،
بل بدافع الانهيار النفسي الناتج عن السقوط الاجتماعي.
قاضٍ…
امرأته تزوجت عرفيًا وهي على ذمته.
رفعت عليه قضايا.
صدر ضده حكم حبس.
أصبح هو حديث الناس بعد أن كان هو من يُصدر الأحكام عليهم.
كل ذلك صنع داخله خليطًا خطيرًا من: الغضب…
الإهانة…
العار الاجتماعي…
والشعور بأن حياته التي بناها تنهار قطعة قطعة.
بعض الرجال لا يتحملون فكرة الخيانة فقط،
بل لا يتحملون فكرة "الفضيحة".
خصوصًا إذا كان مركزهم الاجتماعي قائمًا على الهيبة والاحترام.
وهنا تبدأ الكارثة…
العقل عندما يُصاب بجرح في الكرامة،
قد يتحول من عقل يفكر…
إلى عقل ينتقم.
أخطر ما في الأمر،
أن الإنسان أحيانًا لا يرى نفسه مجرمًا وقت الانهيار،
بل يرى نفسه شخصًا "يسترد حقه"،
حتى لو كان الطريق كله دمًا وخرابًا.
لكن الحقيقة المؤلمة؟
لا يوجد رجل خرج منتصرًا من جريمة.
ولا توجد "رجولة" تُبنى فوق جثة إنسانة.
الضحية لا تسقط وحدها…
بل يسقط معها طفل، وأسرة، ومستقبل، وذكريات،
ويسقط قبلهم إنسان كان يومًا يقف ليحكم بالعدل.
القضية هنا ليست دفاعًا عن أحد…
ولا تبريرًا لأحد…
بل صرخة في وجه فكرة خطيرة جدًا:
أن بعض البشر يربطون كرامتهم بالسيطرة،
فإذا فقدوا السيطرة… فقدوا عقولهم أيضًا.
وهنا يصبح الحب امتلاكًا،
والغضب انتقامًا،
والرجولة سكينًا.
والمأساة؟
أن الجميع يخسر في النهاية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot