الجمعة، 15 مايو 2026

*حين يصبح الصمت أبلغ رد*

بقلم / محمد علي عبد المجيد ( محرر صحفي بجريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية - عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الأنسان والتنمية )
تقف أمام الباب، وكفّك معلّقة في الهواء بين الطرق والتراجع. الباب مغلق، لكنك لا تملك دليلًا قاطعًا أنه لن يُفتح. وهذا النقص في اليقين هو ما يُبقيك واقفًا. في البداية، يبدو الأمر واضحًا: إما أن يُفتح الباب، أو ترحل. لكن مع مرور الوقت، تكتشف أن الأمر أعقد من ذلك بكثير.الانتظار على بابٍ مغلق ليس مجرد فعل جسدي، إنه حالة من التعلق بالاحتمال. احتمالية أن يكون هناك شخصٌ ما خلف الباب، يخطو ببطء، يمد يده إلى المقبض، ويديره. احتمالية أن يكون هناك جواب، أو عذر، أو حتى صوت يشرح سبب الإغلاق. لكن الباب يبقى صامتًا، وكأن الصمت نفسه أبلغ رد.تطرق الباب في البداية بقوة، كأنك تريد أن تهزّ ما خلف الخشب. ثم يخفّ الطرق، ويتحوّل إلى لمسٍ خافت، كأنك تخشى أن توقظ من بالداخل أو أن توقظ خيبتك. وأخيرًا تسكت يدك، ويبقى قلبك وحده يطرق.المكان هنا يغيّرك. تعلّم الصمت، وتتعلّم أن تسمع صوت خطواتك وهي تبتعد عنك وأنت واقف. تتعلّم أن بعض الأبواب وُضعت لتعرفك على نفسك أكثر مما تعرفك على ما خلفها. في هذا الصمت، تبدأ الأسئلة تهاجمك: ماذا لو كان هناك فرصة؟ ماذا لو كنت أخطأت في التوقيت؟ ماذا لو كان كل ما عليّ أن أفعله هو الانتظار قليلًا؟لكن الانتظار هنا ليس مجرد فعل انتظار، إنه اختبار للصبر، وللوفاء، وللرغبة. إنه اختبار لمدى قدرتك على التمسك بشيء ربما لم يكن لك من البداية. ومع كل لحظة تمر، يصبح الرحيل أصعب، لأن الرحيل هنا يعني أن تعترف أنك خُدعت، وأن تعترف أنك أخطأت في الاختيار.وحين تقر الرحيل، لن يكون لأن الباب فتح، بل لأنك فهمت أن الانتظار كان درسًا، والدرس انتهى. تمضي، وتترك للباب إغلاقه، وتترك لنفسك حق البدء من جديد. في هذا الرحيل، هناك حرية مخفية، حرية أن تفتح أبوابًا أخرى، أن تطرق على أعتاب جديدة، أن تبحث عن بابٍ آخر ربما يكون مفتوحًا.لكنك تظل تحمل معك صوت الباب المغلق، كتذكير بأن بعض الأبواب وُضعت لتُغلق، وبعض الانتظار كان ضروريًا لتعرف أين تذهب بعد ذلك

هناك تعليق واحد:

Post Top Ad

Your Ad Spot