الاثنين، 11 مايو 2026

حين يصبح التعميم ظلما : لا الرجال ملائكة… ولا النساء شياطين

 
بقلم د.سوهير الطويل
 استشاري نفسي واسري وتربوي 

في السنوات الأخيرة، أصبح الخطاب الاجتماعي أكثر حدة وانقسامًا، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالعلاقات والزواج وقوانين الأحوال الشخصية.
وبات من السهل أن نسمع عبارات قاسية من نوع:
“كل الرجال خائنون”، أو “كل النساء ماديّات ومستغلّات”.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية…
حين يتحوّل الألم الشخصي إلى حكم عام على نصف المجتمع.
الحقيقة الإنسانية أكثر تعقيدًا وعدلًا من تلك الأحكام المطلقة.
فالبشر ليسوا قوالب متشابهة، ولا يمكن اختزال ملايين الرجال أو النساء في نماذج سيئة صادفناها أو سمعنا عنها.
هناك نساء دخلن الزواج بقلوب صادقة، وقدّمن أعمارهن وصحتهن وطاقتهن من أجل بيت وأبناء، ثم خرجن منه محمّلات بالخذلان والانكسار، دون دعم نفسي أو مادي حقيقي.
ونساء كثيرات عشن سنوات طويلة من التضحية والصبر، وبعضهن لم يحصلن حتى على الحد الأدنى من التقدير أو الأمان.
وفي المقابل، هناك رجال تحمّلوا أعباء الحياة كاملة، وسعوا لحماية أسرهم وتوفير حياة كريمة، ثم وجدوا أنفسهم ضحايا للاستغلال أو التشويه أو الصراعات القانونية المؤذية.
إن اختزال القضية في صراع بين الرجل والمرأة يُفسد المجتمع نفسيًا وأخلاقيًا.
لأن المشكلة الحقيقية ليست في النوع، بل في الشخصية والقيم والتربية والضمير.
فالمرأة السيئة لا تمثل النساء، كما أن الرجل السيئ لا يمثل الرجال.
والنماذج المؤذية موجودة في كل الفئات، لكنها تظل استثناءً لا قاعدة.
كما أن استخدام بعض الحالات الفردية لتشويه قوانين الأحوال الشخصية بالكامل، أو للتحريض ضد النساء عمومًا، يُعد ظلمًا اجتماعيًا خطيرًا.
فالواقع يقول إن هناك نساء كثيرات لا يطلبن سوى حياة مستقرة وآمنة، وحقوق عادلة تحفظ كرامتهن وكرامة أطفالهن.
وفي الوقت نفسه، هناك رجال يريدون العدالة أيضًا، ويرفضون أن يتحوّلوا إلى متهمين لمجرد أنهم رجال.
إن المجتمعات السليمة لا تُبنى على الكراهية المتبادلة، ولا على التحريض، ولا على تصفية الحسابات بين الجنسين…
بل تُبنى على العدالة، والوعي، واحترام الإنسان كإنسان.
فلا تُعمّموا الألم…
ولا تجعلوا التجارب القاسية سببًا في ظلم الأبرياء.
لأن أكثر الرجال والنساء، في النهاية، مجرد بشر يبحثون عن الطمأنينة، وعن بيت لا يؤذي أرواحهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot