بقلم/ د.لينا أحمد دبة
في عالم تتسارع فيه العلاقات وتُختبر فيه المشاعر عند أول منعطف، يظلّ الوفاء الحقيقي قيمة نادرة لا يملكها إلا القليل. فالوفاء ليس كلمات تُقال في لحظات الصفاء، ولا وعود تُطلق في أوقات الراحة، بل هو موقف ثابت يظهر حين تتبدّل الظروف وتشتدّ التحديات.
الإنسان الوفي لا يُقاس بقربه في أوقات الفرح فقط، بل يُعرف حين تضيق بك الدنيا، حين تتعثر خطواتك، وحين تحتاج إلى من يبقى دون أن تطلب منه ذلك. هناك من يرافقك طالما الطريق سهل، فإذا اشتدت العواصف اختفى وكأن شيئًا لم يكن. وهناك من يختار أن يكون معك رغم كل شيء، لا لأن الظروف مناسبة، بل لأن قلبه اختارك أنت.
الوفاء الحقيقي هو أن تجد شخصًا لا يساوم على وجوده في حياتك، لا يربط بقاءه بمصلحته، ولا يختفي عند أول اختبار. هو أن يبقى الحضور صادقًا، والدعم ثابتًا، والكلمة طيبة حتى في أصعب اللحظات. هو أن يكون الإنسان سندًا لا يتغير، وكتفًا لا يبتعد.
وفي المقابل، يكشف غياب الوفاء حقيقة العلاقات الهشة، تلك التي تقوم على المصالح أو المشاعر المؤقتة. فهذه العلاقات سرعان ما تتلاشى، لأنها لم تُبنَ على أساس متين من الصدق والالتزام.
الوفاء ليس أمرًا يُطلب، بل هو طبعٌ أصيل في النفس، يظهر دون تكلف، ويستمر دون شروط. ومن يملك هذه الصفة، يملك كنزًا حقيقيًا في علاقاته الإنسانية.
في النهاية، يبقى الوفاء هو المعيار الحقيقي لقيمة الإنسان، ليس بما يقول، بل بما يفعل حين تتغير الظروف. فمن بقي معك في أصعب أيامك، هو وحده من يستحق أن يبقى في أجملها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق