بقلم امل صالح سليم
في كل مرة تنهار فيها أسرة، يبدأ الجميع في البحث عن “المذنب”.
الرجل يقول: الست هي سبب خراب المجتمع… لا تتحمل، تشتكي، وتجري على المحاكم عند أول خلاف.
والمرأة ترد: الرجل أصبح أنانيًا، يهرب من المسؤولية، ويتركها وحدها تواجه الضغوط.
وبين هذا وذاك… تضيع الحقيقة.
الحقيقة أن المجتمع دخل في دائرة خطيرة من تبادل الاتهامات، حتى أصبحت العلاقة بين الرجل والمرأة أشبه بمعركة لإثبات من الضحية ومن الجاني، بدلًا من أن تكون شراكة لبناء بيت وحياة وأسرة.
هناك رجال يرون أن بعض النساء أصبحن يعتبرن المحكمة أول حل لا آخر حل، وأن فكرة الصبر والحوار اختفت، وأن مواقع التواصل ساهمت في تحويل المشاكل الزوجية إلى “ترند” ومنافسة على من يكسب التعاطف.
وفي المقابل، هناك نساء يشعرن أنهن تُركن وحدهن تحت ضغط نفسي ومادي هائل، وأن كثيرًا من الرجال لم يعودوا قادرين على الاحتواء أو تحمل المسؤولية.
لكن السؤال الأهم:
هل فعلًا المرأة وحدها سبب خراب البيوت؟
أم الرجل وحده هو السبب؟
الإجابة النفسية والاجتماعية تقول إن انهيار العلاقات لا يحدث فجأة، ولا يتحمله طرف واحد دائمًا.
فالبيت يبدأ في الانهيار حين يغيب الاحترام، ويتحول الحوار إلى إهانة، والتفاهم إلى عناد، والرحمة إلى تصفية حسابات.
بعض الرجال يريد زوجة بلا رأي، تتحمل كل شيء وتصمت.
وبعض النساء يردن رجلًا كاملًا بلا أخطاء، وإذا تعثر مرة أصبح متهمًا بالفشل.
وهنا تبدأ الحرب الباردة داخل البيت، حتى يصل الطرفان إلى نقطة لا يسمع فيها أحد الآخر.
الأخطر اليوم ليس الطلاق فقط…
بل فكرة الكراهية التي تُزرع بين الرجل والمرأة على السوشيال ميديا، وكأن كل رجل خائن، وكل امرأة خربة للبيوت.
هذا الخطاب صنع جيلًا يخاف من الزواج أكثر مما يحلم به.
القضية ليست “مين غلطان؟”
القضية أن الأسرة أصبحت تنهار بسرعة لأن الناس لم تعد تتحمل، ولم تعد تعرف كيف تتحاور، ولم تعد تفرق بين الكرامة والعناد.
فالمرأة ليست ملاكًا دائمًا… والرجل ليس شيطانًا دائمًا.
وفي النهاية، لا بيت يُهدم بسبب شخص واحد فقط، بل بسبب تراكمات، وصمت طويل، وأخطاء مشتركة، وعدم نضج من أحد الطرفين أو كليهما.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يسأله كل بيت قبل أن يصل إلى المحاكم:
هل حاولنا فعلًا أن نفهم بعض… أم كنا فقط نحاول أن ننتصر على بعض؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق