تزامنًا مع خطبة الجمعة المباركة التي دعت إلى رعاية اليتيم والإحسان إليه ، وذكّرت المجتمع بقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ ، نقف اليوم أمام واحدة من أبشع صور الظلم الإنساني والاجتماعي ، وهي أكل مال اليتيم والاستيلاء على حقوق الميراث.
إنها ليست مجرد مخالفة شرعية أو تجاوز أخلاقي ، بل جريمة مكتملة الأركان في حق الضعفاء واعتداء صارخ على حدود الله.
ما أقسى أن يرحل الأب تاركًا أبناءً صغارًا لا سند لهم إلا الله ، ثم تمتد إليهم أيدٍ جشعة تسلبهم حقوقهم ، وتحرمهم من مالٍ هو حق خالص لهم.
إن من يأكل مال اليتيم ، أو يتحايل على أنصبة الميراث ، أو يحرم البنات والصغار من حقوقهم الشرعية ، إنما يفتح على نفسه بابًا من أبواب غضب الله ، لأن الحقوق عند الله لا تضيع ، ودعوة المظلوم لا تُرد ، ودمعة اليتيم تهز أبواب السماء.
لقد حذّرنا الله سبحانه وتعالى تحذيرًا شديدًا فقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾.
ومن هنا ، أوجه رسالتي الصادقة إلى كل من يأكل مال يتيم ، أو يماطل في تقسيم الميراث ، أو يستقوي على أصحاب الحقوق:
اتقوا الله قبل أن يأتي يوم الحساب ، وردّوا الحقوق إلى أهلها ، فالدنيا زائلة ، والمال فانٍ ، لكن المظالم باقية في رقاب أصحابها.
إن الميراث ليس مجاملة ، وليس عرفًا قبليًا ، وليس خاضعًا للأهواء ، بل هو حكم إلهي وعدل رباني لا يجوز التلاعب به.
ومن يحرم وارثًا من حقه فقد جمع بين الظلم وقطيعة الرحم وأكل المال بالباطل.
فلنراجع ضمائرنا ، ولنعلم أن اليتيم الذي لا يجد من يدافع عنه اليوم ، سيجد ربًا عادلًا ينصره غدًا ، وأن كل من أكل حقًا بغير وجه حق سيقف بين يدي الله فردًا لا يملك مالًا ولا جاهًا.
**حفظ الله حقوق اليتامى ، وردّ الميراث إلى أهله ، قام العدل بين الناس.**
بقلم ✍🏻 المستشار والمحرر الصحفي / عمر ماهر أبو دقنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق