الثلاثاء، 24 مارس 2026

هل انتهى عصر “الاقتصاد المحايد”؟

لفترة طويلة، كان يُنظر إلى الاقتصاد كعلم منفصل عن السياسة. قرارات تُبنى على الأرقام، والأسواق تتحرك وفق العرض والطلب. لكن الواقع الحالي يكشف شيئًا مختلفًا: لم يعد هناك اقتصاد محايد.
اليوم، كل قرار اقتصادي تقريبًا يحمل بُعدًا سياسيًا.
رفع الفائدة لم يعد فقط لمواجهة التضخم، بل قد يكون لحماية العملة أو إرسال رسالة للأسواق.
الاستثمار في قطاع معين لم يعد فقط لتحقيق أرباح، بل لتعزيز استقلال استراتيجي.
العالم يتحرك نحو ما يمكن تسميته بـ “اقتصاد النفوذ”.
الدول لم تعد تسعى فقط للنمو، بل لتقليل الاعتماد على الآخرين. وهذا ما يفسر الاتجاه نحو توطين الصناعات، وتأمين سلاسل الإمداد، وحتى إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.
المشكلة أن هذا التحول يأتي على حساب الكفاءة أحيانًا.
فالاقتصاد العالمي كان يعمل بكفاءة أعلى عندما كان قائمًا على التخصص والتكامل. أما الآن، فالدول تقبل بتكلفة أعلى مقابل أمان أكبر.
وهنا تظهر مفارقة خطيرة:
العالم يصبح أقل كفاءة… ليصبح أكثر أمانًا.
لم يعد الاقتصاد أداة لتحقيق الرفاه فقط،
بل أصبح أداة لحماية السيادة.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot