بقلم / دكتور امل السيد
لايف كوتش واستشارى صحه نفسيه
حين لا يكفي الفهم وحده لتغيير ما بداخلنا....
في لحظة صدق مع النفس يكتشف الإنسان أنه عاد إلى نفس النقطة التي أقسم يوما ألا يرجع إليها.
نفس الاختيارات، نفس المشاعر وربما نفس الألم… ولكن بوجوه مختلفة.
تبدو هذه المفارقة محيرة: كيف نكرر ما نفهمه جيدًا؟
كيف نقع في نفس الدائرة رغم إدراكنا لها؟
الإجابة تكمن في أن الإنسان لا يعيش بعقله فقط، بل بتاريخ من المشاعر والتجارب التي تشكل وعيه ولا وعيه معا.
فالفهم العقلي، رغم أهميته، لا يملك وحده القدرة على تفكيك أنماط تشكلت عبر سنوات من الاحتياج غير الملبى والتجارب غير المكتملة....
حين يحرم الإنسان من احتياجات أساسية مثل الأمان أو التقدير أو القبول لا يختفي هذا الحرمان بمرور الوقت بل يظل حاضرا في الداخل يبحث عن فرصة للتعويض.
ومن هنا قد ينجذب الفرد – دون إدراك كامل – إلى علاقات تعيد إنتاج نفس الشعور القديم، وكأنه يحاول إعادة كتابة قصة لم تكتمل.
لكن ما يحدث في الواقع أن القصة تعاد… دون أن تشفى.
الوعي هنا يلعب دور الكاشف لا المعالج.
إنه يضيء ما بداخلنا لكنه لا يغيره تلقائيا.
أما التغيير الحقيقي فيتطلب ما هو أعمق من الفهم:
يتطلب مواجهة صادقة وشجاعة في الشعور واستعدادا للتخلي عن أنماط مألوفة رغم ألمها.
تكرار الوجع لا يعني دائمًا ضعفا
بل قد يكون إشارة إلى أن هناك جزءا في داخلنا لم يرى بعد أو لم يمنح ما يحتاجه من احتواء وفهم.....
ومن هنا يتحول السؤال من:
"لماذا يحدث هذا لي؟"
"ما الذي يحاول هذا النمط أن يخبرني به عن نفسي؟"
حين يبدأ الإنسان في طرح هذا السؤال بصدق
يبدأ تدريجيا في التحرر من دوائر التكرار
ويصبح أكثر وعيا في اختياراته وأكثر قدرة على بناء علاقات صحية لا تقوم على محاولة إصلاح الماضي بل على وعي الحاضر.
في النهاية، لا يكفي أن نفهم أنفسنا…
بل نحتاج أن نحتويها.
فما لم نعالجه بوعي سيظل يعيد نفسه…
ليس لأننا لا نفهم
بل لأن جزءا فينا لم يشفى بعد.....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق