عماد سمير
يفرض نفسه:
هل نصلي حقًا… أم نؤدي طقسًا بلا روح؟
صلاة العيد ليست مناسبة اجتماعية، ولا ساحة مفتوحة للقاءات والضحكات، ولا خلفية لصور تُنشر على مواقع التواصل.
هي لحظة خالصة بين العبد وربه، يفترض أن تتجرد فيها النفوس من صخب الدنيا، لا أن تنقله معها إلى ساحة الصلاة.
لكن ما نراه في بعض الأماكن يثير القلق:
صفوف مختلطة بلا نظام، أحاديث جانبية لا تنقطع، ضحك يعلو فوق التكبير، وهواتف تُرفع لتوثيق اللحظة بدلًا من معايشتها.
أما اختلاف اتجاه القبلة، فهو ليس مجرد خطأ عابر، بل عنوان لفوضى أعمق… فوضى في الفهم قبل أن تكون في التنظيم.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بجهات تنظيمية غابت أو قصّرت، بل تتعلق أيضًا بثقافة بدأت تتآكل.
ثقافة احترام الشعيرة، وهيبة الصلاة، وحدود الفرح.
نفرح بالعيد… نعم، لكن الفرح لا يعني أن نفقد وقارنا.
نلتقي… نعم، لكن ليس على حساب قدسية العبادة.
نحتفل… نعم، لكن ليس ونحن نقف بين يدي الله بلا خشوع.
الأخطر أن هذه المشاهد لم تعد مستنكرة كما ينبغي، بل أصبحت تُتداول أحيانًا على سبيل السخرية أو التسلية، وكأن الأمر عادي، بينما هو في الحقيقة مؤشر خطير على خلل يتسع بصمت.
المسؤولية لا تقع على طرف واحد:
تنظيم غائب أو ضعيف
ووعي فردي يتراجع
ومجتمع بدأ يخلط بين البهجة والانفلات
في النهاية،
الصلاة ليست حركات تُؤدى، بل روح تُعاش.
فإذا غابت الروح… لم يبقَ من الصلاة إلا شكلها.
فهل نراجع أنفسنا قبل أن يتحول المشهد إلى عادة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق