بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
يُحكى أنه في قديم الزمان، كان هناك تاجرٌ أمين يدعى "منصور"، قرر السفر إلى بلدة بعيدة للتجارة. حمل معه حقيبة جلدية صغيرة تحتوي على مئة دينار ذهبية، وهي كل ما يملك. وبينما كان يسير في زحام السوق في تلك البلدة، سقطت منه الحقيبة دون أن يشعر.
بعد وقت قصير، وجد الحقيبة رجلٌ فقير الحال لكنه شديد الأمانة. فتحها فوجد الذهب، فلم تغلبه نفسه، بل ذهب إلى المنادي في وسط السوق وقال له: "أعلن عن حقيبة مفقودة، فمن يذكر مواصفاتها بدقة فهي له".
سمع التاجر منصور النداء، فهرع مسرعاً وقال: "إنها حقيبتي! جلدية سوداء وفيها مئة دينار". تأكد الرجل الفقير من الصدق وسلّمه الأمانة. لكن التاجر "منصور"، ورغم ثرائه، كان رجلاً شديد البخل والطمع، فأراد ألا يعطي الفقير أي مكافأة.
فكر التاجر في حيلة خبيثة، فعدّ الدنانير ثم قال بغضب مصطنع: "لقد كانت حقيبتي تحتوي على مئة وعشرة دنانير، وأنت سرقت منها عشرة! لن أعطيك مكافأة بل سأرفع أمرك للقاضي".
وقف الاثنان أمام القاضي، وحكى التاجر كذبته، بينما أقسم الفقير أنه لم يمسس الذهب. نظر القاضي الذكي إلى التاجر، ثم إلى الرجل الفقير الذي بدت عليه علامات الصدق والفاقة، وأدرك أن التاجر يحاول التهرب من مكافأة الرجل.
سأل القاضي التاجر: "أنت متأكد أن حقيبتك كان فيها مئة وعشرة دنانير؟"
أجاب التاجر: "نعم يا سيدي القاضي، أقسم على ذلك".
سأل القاضي الرجل الفقير: "وكم وجدت في هذه الحقيبة؟"
أجاب: "وجدت فيها مئة دينار تماماً كما هي الآن".
هنا ابتسم القاضي وقال بصوت جهوري: "بما أن التاجر أقسم أن حقيبته بها 110 دنانير، وهذه الحقيبة ليس بها إلا 100 دينار، فهذا يعني بوضوح أن هذه الحقيبة ليست ملكاً للتاجر! لعلها ملك لشخص آخر".
ثم التفت للفقير وقال: "خذ هذه الحقيبة يا بني، احتفظ بها عندك أمانة، فإذا جاء صاحبها الذي فقد 100 دينار أعطها له، وإن لم يظهر بعد عام فهي حلال عليك مكافأة لأمانتك".
صعق التاجر وبدأ يصرخ: "بل هي لي! كنت أكذب فقط!"، لكن القاضي طرده قائلاً: "من أقرّ على نفسه بشيء ألزمناه به، وقد أقررت أنها ليست لك".
العبرة من القصة:
"الطمع ضيَّع ما جمع". الصدق ينجي صاحبه حتى في أحلك الظروف، بينما الكذب والتحايل قد يسلبان الإنسان أعز ما يملك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق