الخميس، 19 مارس 2026

ختام رمضان… قلوبنا ليلة العيد بين الرجاء والقبول

‏كتبت أ هبة رأفت. 
‏ أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
‏ها هي ليلة العيد تُطلّ علينا، تحمل في طيّاتها مشاعر متناقضة؛ فرحةٌ بتمام النعمة، وحزنٌ خفيّ على وداع شهرٍ كان لنا فيه حالٌ آخر مع الله.
‏رمضان لم يكن مجرد أيامٍ مضت، بل كان مدرسةً إيمانية غيّرت فينا الكثير؛ قلوبٌ خشعت، وأعينٌ دمعت، وألسنةٌ اعتادت الذكر، وأرواحٌ اقتربت من خالقها.
‏واليوم… نقف على أعتابه الأخيرة، لا ندري: أكنّا من المقبولين أم من المحرومين؟
‏كان السلف الصالح -رحمهم الله- أشدّ خوفًا على أعمالهم بعد الطاعة منهم قبلها، لأنهم أدركوا أن العبرة ليست بكثرة العمل، بل بقبوله. قال الله تعالى:
‏﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾
‏فكم من عملٍ عظيمٍ رُدّ، وكم من عملٍ قليلٍ رُفع بالإخلاص!
‏وفي هذه الليلة، تمتزج في قلوب المؤمنين مشاعر الامتنان والرجاء؛
‏امتنانٌ أن بلّغنا الله رمضان وأعاننا على صيامه وقيامه،
‏ورجاءٌ صادق أن يتقبّل منا ما قدّمنا، رغم تقصيرنا وزلاتنا.
‏ليلة العيد ليست ليلة غفلة، بل هي من مواسم القرب، وكان من هدي الصالحين إحياؤها بالذكر والدعاء، لا باللهو والانشغال. فهي ختام موسمٍ عظيم، وأجمل ما يُختم به العمل: التضرّع والافتقار بين يدي الله.
‏فيا من اجتهدت في رمضان… لا تظن أن الطريق قد انتهى، بل لعله قد بدأ.
‏ويا من قصّرت… فباب الله ما زال مفتوحًا، وهذه الليلة فرصةٌ صادقة لبداية جديدة.
‏اجعل من هذه اللحظات وقفة صدق مع نفسك:
‏هل تغيّر قلبك؟ هل اقتربت من ربك؟ هل ستبقى على ما كنت عليه من طاعة؟
‏العيد ليس نهاية الرحلة، بل هو اختبارٌ حقيقي للثبات.
‏فإن كنت قد تعوّدت على القرآن، فلا تهجره،
‏وإن ألفت القيام، فلا تتركه،
‏وإن ذقت حلاوة القرب، فلا تستبدلها بالغفلة.
‏وفي ختام هذا الشهر، لا نملك إلا أن نرفع أكفّ الضراعة:
‏اللهم تقبّل منا رمضان، واغفر لنا الزلل والتقصير، واكتبنا من عتقائك من النار، ولا تجعل هذا الشهر آخر عهدنا به.
‏كل عام وقلوبكم أقرب إلى الله… وكل عيد وأنتم في طاعة وثبات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot