الجمعة، 6 مارس 2026

أزف الرحيل

بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
قصة في منتهى الروعة لعمر بن الخطاب 
👍🏻👍🏻👍🏻

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه 
 وكان في
المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
قال عمر: ما هذا ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين ، 
هذا قتل أبانا
قال: أقتلت أباهم ؟
قال: نعم قتلته !
قال : كيف قتلتَه ؟
قال : دخل بجمله في أرضي ، 
فزجرته ، فلم ينزجر، 
فأرسلت عليه حجراً ، 
وقع على رأسه فمات…
قال عمر : القصاص …. 
الإعدام
.. قرار لم يكتب … 
وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، 
لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، 
هل هو من قبيلة
شريفة ؟ 
هل هو من أسرة قوية ؟
ما مركزه في المجتمع ؟ 
كل هذا لايهم عمر  رضي الله عنه  
لأنه لايحابي أحداً في دين الله ، 
ولايجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،
ولو كان ابنه القاتل ، 
لاقتص منه
قال الرجل : يا أمير
المؤمنين : 
أسألك بالذي قامت به
السماوات والأرض 
أن تتركني ليلة
، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي 
فيالبادية ، فأُخبِرُهم بأنك 
سوف تقتلني ، 
ثم أعود إليك ،
والله ليس لهم عائل إلا الله 
ثم أنا
قال عمر : من يكفلك
أن تذهب إلى البادية ، 
ثم تعود إليَّ؟
فسكت الناس جميعا ً، 
إنهم لا
يعرفون اسمه ، 
ولا خيمته ، 
ولا
داره ولا قبيلته
 ولا منزله ،
فكيف يكفلونه ، 
وهي كفالة ليست
على عشرة دنانير، 
ولا على أرض ،
ولا على ناقة ، 
إنها كفالة على
الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع
الله ؟ 
ومن يشفع عنده ؟
ومن يمكن
أن يُفكر في وساطة لديه ؟ 
فسكت
الصحابة ، 
وعمر مُتأثر ، 
لأنه
وقع في حيرة ، 
هل يُقدم فيقتل
هذا الرجل ، 
وأطفاله يموتون جوعاً
هناك 
أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،
فيضيع دم المقتول ، 
وسكت الناس ، 
ونكّس عمر رأسه
، والتفت إلى الشابين : 
أتعفوان عنه ؟
قالا : لا ، 
من قتل أبانا لا بد
أن يُقتل يا أمير المؤمنين…
قال عمر : 
من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته
وزهده ، وصدقه ،
وقال:
يا أمير المؤمنين ، 
أنا أكفله
قال عمر : هو قَتْل ، 
قال : ولو كان قاتلا!
قال: أتعرفه ؟
قال: ما أعرفه ، 
قال : كيف تكفله؟
قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،
فعلمت أنه لا يكذب ، 
وسيأتي إن شاء الله
قال عمر : يا أبا ذرّ ، 
أتظن أنه
لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!
قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين
فذهب الرجل ، 
وأعطاه عمر ثلاث
ليال ٍ، 
يُهيئ فيها نفسه، 
ويُودع
أطفاله وأهله ، 
وينظر في أمرهم
بعده ، ثم يأتي ، 
ليقتص منه لأنه قتل
وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر
الموعد ، 
يَعُدّ الأيام عداً ،
وفي العصر نادى في المدينة :
الصلاة جامعة ، 
فجاء الشابان ،
واجتمع الناس ، 
وأتى أبو ذر
وجلس أمام عمر ، 
قال عمر: أين الرجل ؟
قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،
وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
، وسكت الصحابة واجمين ،
عليهم من التأثر ما لا يعلمه إلا الله.
صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر
، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
لكن هذه شريعة ، 
لكن هذا منهج ،
لكن هذه أحكام ربانية ، 
لا يلعب
بها اللاعبون 
ولا تدخل في
الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، 
ولا
تنفذ في ظروف دون ظروف 
وعلى أناس
دون أناس ، 
وفي مكان دون مكان…
وقبل الغروب بلحظات ، 
وإذا
بالرجل يأتي ، 
فكبّر عمر ،
وكبّر المسلمون معه
فقال عمر : أيها الرجل 
أما إنك لو
بقيت في باديتك ، 
ما شعرنا بك 
وما عرفنا مكانك !!
قال: يا أمير المؤمنين ، 
والله ما عليَّ منك 
ولكن عليَّ من
الذي يعلم السرَّ وأخفى !!
ها أنا يا أمير المؤمنين ، 
تركت أطفالي
كفراخ الطير 
لا ماء ولا شجر في
البادية ،
وجئتُ لأُقتل..
وخشيت أن يقال 
لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس
فسأل عمر بن الخطاب أبا ذر 
لماذا ضمنته؟؟؟
فقال أبو ذر : 
خشيت أن يقال 
لقد ذهب الخير من الناس
فوقف عمر وقال للشابين : 
ماذا تريان؟
قالا وهما يبكيان : 
عفونا عنه
يا أمير المؤمنين 
لصدقه..
و نخشى أن يقال 
لقد ذهب
العفو من الناس !
قال عمر : 
الله أكبر ، 
ودموعه تسيل على لحيته 
جزاكما الله خيراً 
أيها الشابان
على عفوكما ،
وجزاك الله خيراً 
يا أبا ذرّ
يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
، وجزاك الله خيراً 
أيها الرجل
لصدقك ووفائك
والمسلمون يقولون
جزاك الله خيراً 
يا أمير
المؤمنين 
لعدلك و رحمتك….
قال أحد المحدثين :
والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت
سعادة الإيمان والإسلام
في أكفان عمر!!.
روائع من التاريخ الإسلامي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot