السبت، 10 أكتوبر 2026

الذكاء الاصطناعي يقتحم عقول أبنائنا ومعركة الوعي تبدأ الآن



بقلم/ امل صالح سليم

لم تعد معركة الوعي تقتصر على ما يتعلمه أبناؤنا داخل البيوت والمدارس بل امتدت إلى شاشات الهواتف حيث تتسلل إليهم يوميا مقاطع وقصص مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تبدو في ظاهرها مجرد حكايات أو مشاهد من مسلسلات عادية ثم تتضمن محتوى جنسيا أو علاقات مثلية تعرض أحيانا بصورة جذابة أو باعتبارها أمرا مألوفا.

الخطر الحقيقي ليس في مشهد عابر فحسب بل في غياب الوعي والرقابة وفي التكرار الذي قد يجعل المحتوى المثير للجدل أكثر ألفة لدى المشاهد خصوصا إذا كان صغير السن ولا يمتلك أدوات النقد والتمييز.

ومن منظور نفسي فإن التكرار قد يؤثر في الانتباه والانطباعات وتصورات الإنسان عن العلاقات لكنه لا يعني أن مشاهدة مقطع وحدها تستطيع زرع رغبة أو تغيير ميول شخص بصورة حتمية وهنا تكمن أهمية التوعية بدلا من التخويف أو إطلاق الأحكام.

فالذكاء الاصطناعي أصبح قادرا على صناعة قصص وشخصيات ومشاهد شديدة الواقعية وقد يستغل لجذب المشاهدات أو تمرير رسائل معينة دون أن ينتبه المتلقي إلى طبيعة ما يشاهده أو الهدف من ورائه.

فكيف نحمي أبناءنا؟

الحماية لا تكون بالمنع وحده بل بالحوار المفتوح، ومتابعة المحتوى الذي يشاهدونه وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية المناسبة لأعمارهم، وتعليمهم التفكير النقدي والتمييز بين الخيال والواقع وعدم تصديق كل ما يُعرض أمامهم لمجرد أنه يبدو احترافيًا أو منتشرًا.

كما تقع على المنصات مسؤولية أكبر في حماية القاصرين من المحتوى الجنسي غير المناسب وعلى الأسرة مسؤولية بناء وعي يجعل الابن قادرا على الفهم والاختيار لا مجرد الخوف من العقاب.

إن أخطر ما نواجهه اليوم هو أن تسبق الخوارزميات الأسرةَ في تشكيل وعي أبنائنا لذلك لا بد أن ننتبه إلى ما يدخل عقولهم وأن نواجه المحتوى الضار بالوعي والحوار والمسؤولية لا بالشعارات وحدها

فالأجيال لا تحتاج إلى رقابة على الشاشات فقط بل إلى عقول واعية تعرف كيف تفكر وتميز وتحمي نفسها في عالم رقمي لا يتوقف عن التغير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot