*بقلم: الأستاذة/ إيمان رجب - المحامية
*مقدمة:*
الواقع العملي في محاكم الأسرة يؤكد حقيقة لا يمكن إنكارها: قانون الأسرة الحالي بدلاً من أن يصلح بين الناس، أصبح مصنعاً للعداوة، ومضاعفاً للقهر، ومكبراً لأبسط المشاكل الزوجية حتى تتحول إلى حروب قضائية لا تنتهي.
القانون لم يعد أداة لحفظ الأسرة، بل أصبح أداة لهدمها.
*أولاً: من قاعة الصلح إلى قاعة المحكمة.. أزمة تشريع*
كل مشكلة زوجية يتم جرها مباشرة إلى محكمة الأسرة تخرج منها أطراف متشاحنة، أطفال مهشمة نفسياً، وبيوت خربت بلا رجعة.
المفروض أن التقاضي هو آخر الدواء، لكن القانون الحالي جعله أول خيار وأسهل خيار.
*الحل:* العودة للمجالس العرفية وهيئات التحكيم الأسري الملزمة قبل قيد أي دعوى. فالعُرف وأهل الثقة أقدر على لم الشمل وحفظ ماء الوجه من أروقة المحاكم ومرافعات الخصومة.
*ثانياً: تعديل القوانين بما يرضي الله ورسوله*
لا استقرار لمجتمع تُسن قوانينه بمعزل عن مرجعيته. فالشريعة الإسلامية هي الأصل في تنظيم العلاقة الزوجية، وهي كفلت العدل للطرفين دون تغليب طرف على آخر.
أي قانون يخالف أصل المودة والرحمة، ويكرس مبدأ الخصومة، هو قانون يحتاج مراجعة جذرية عاجلة لتعود الأسرة لسابق عهدها.
*ثالثاً: ملف "قائمة المنقولات".. وقفة حاسمة*
قائمة المنقولات الزوجية هي أحد أسباب تأجيج الصراع وتحويل الزواج لمعركة ضمانات.
*ولها حلان عادلان لا ثالث لهما:*
1. *الإلغاء الكامل*: ويقوم الزوج بتجهيز منزل الزوجية كاملاً على قدر إمكانياته، ولا تلتزم الزوجة بأي جهاز. الزواج مودة لا مديونية.
2. *عقد اتفاق مدني موثق*: يضمن حقوق الطرفين بوضوح تام، ويحدد المسؤوليات المالية بدقة قبل الزواج، بعيداً عن التوقيع على إيصال أمانة تحت مسمى "قائمة".
*رابعاً: مبدأ التعويض لمن تسبب في الفراق*
العدل يقتضي أن من كان هو سبب الطلاق أو هو من تعمد هدم البيت وسوء العشرة، يتحمل وحده تبعات فعله.
لذلك يجب النص قانوناً على: *إلزام الطرف المتسبب في الطلاق أو المشكلة بتعويض مادي للطرف الآخر المتضرر*.
بهذا الضابط نضمن حق الزوجة إذا كان الأذى والسبب من الزوج، وفي نفس الوقت نردع التعنت وسوء النية من أي طرف. فالحقوق لا تُصان إلا بالمسؤولية.
*الخاتمة:*
الأسرة المصرية لا تحتاج قوانين عقاب، بل تحتاج قوانين إصلاح وردع للمتسبب.
تعديل تشريعات الأسرة بما يحقق العدل الشرعي، وتفعيل الصلح العرفي، وإعادة هيكلة ملف القائمة، وإقرار التعويض على المسيء... هي خطوات الطريق لإنقاذ ما تبقى من بيوتنا.
*مكتب الأستاذة/ إيمان رجب - المحامية من القاهرة*
صوت الحق في تعديل ما افسدته القوانين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق