السبت، 4 يوليو 2026

التنمر الإلكتروني جريمة خلف الشاشات تهدد أمن المجتمع ومستقبل الشباب؟؟


لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الأفكار بل أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص إلا أن هذا التطور صاحبه ظهور ظواهر سلبية كان من أخطرها التنمر الإلكتروني الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى قضية مجتمعية تهدد الصحة النفسية وتترك آثارًا قد تستمر لسنوات طويلة خاصة بين الأطفال والمراهقين والشباب.

ويتمثل التنمر الإلكتروني في استخدام الإنترنت أو تطبيقات التواصل لإهانة الآخرين أو السخرية منهم أو نشر الشائعات عنهم أو مشاركة صور ومقاطع فيديو بقصد التشهير والإساءة وهو ما يجعل الضحية تشعر بالإحراج والخوف والعزلة وقد تفقد ثقتها بنفسها نتيجة التعليقات الجارحة التي تنتشر بسرعة ويصعب أحيانًا السيطرة عليها أو حذفها.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة لأن المتنمر يختبئ خلف شاشة هاتف أو حساب وهمي فيعتقد أنه بعيد عن المساءلة القانونية بينما قد تعيش الضحية معاناة نفسية حقيقية تؤثر في دراستها أو عملها أو علاقاتها الاجتماعية وقد تصل في بعض الحالات إلى الإصابة بالاكتئاب أو الانعزال عن المجتمع أو فقدان الرغبة في ممارسة الحياة الطبيعية.

ويرى متخصصون أن التنمر الإلكتروني لا يرتبط بعمر معين ولا بفئة محددة بل قد يطال الجميع وهو ما يتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية لنشر ثقافة الاحترام وتعليم الأبناء منذ الصغر أن الكلمة قد تداوي وقد تؤذي وأن استخدام وسائل التواصل يجب أن يكون قائمًا على المسؤولية والأخلاق.

كما تقع على عاتق أولياء الأمور مسؤولية متابعة الأبناء وملاحظة أي تغيرات في سلوكهم أو حالتهم النفسية فقد يكون الانطواء المفاجئ أو الخوف من استخدام الهاتف أو الحزن المستمر مؤشرات على تعرضهم للتنمر الإلكتروني وهو ما يستدعي التدخل السريع بالحوار والدعم النفسي وعدم الاكتفاء بالتوبيخ أو التقليل من حجم المشكلة.

ومن جانب آخر يجب على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عدم التفاعل مع المحتوى المسيء أو إعادة نشره لأن ذلك يسهم في زيادة انتشاره ويمنح المتنمرين مساحة أكبر للاستمرار كما ينبغي الإبلاغ عن الحسابات التي تمارس الإساءة واحترام خصوصية الآخرين وعدم نشر أي صور أو معلومات شخصية دون إذن أصحابها.

إن بناء مجتمع رقمي آمن لا يتحقق بالقوانين وحدها وإنما يبدأ من وعي كل مستخدم بأن ما يكتبه على شاشة هاتفه قد يترك أثرًا عميقًا في حياة شخص آخر فالكلمة مسؤولية والاحترام قيمة لا تتغير مهما اختلفت وسائل التواصل وتطور العالم الرقمي ويبقى الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا هو السبيل الحقيقي لحماية المجتمع وصناعة بيئة إلكترونية أكثر أمنًا وإنسانية للجميع.

خلود محمد احمد محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot