الأربعاء، 1 يوليو 2026

لا تظلموا الناس... فالمظالم لا تضيع عند الله

كم هو مؤلم أن يعيش الإنسان مظلومًا، لا لأنه ارتكب ذنبًا، بل لأن هناك من قرر أن يحكم عليه بكلمة، أو بإشاعة، أو بحديث سمعه من شخص لا يعرف الحقيقة. أصبح البعض يصدق كل ما يسمع، وينقل الكلام دون أن يتأكد، وكأن أعراض الناس وكرامتهم لا قيمة لها. الظلم ليس فقط أن تأخذ حق غيرك، بل قد يكون كلمة خرجت من فمك، فكسرت قلبًا، أو دمرت أسرة، أو فرقت بين الأحبة، أو شوهت سمعة إنسان بريء. كم من بيوت خربت بسبب إشاعة. وكم من أسر تفككت بسبب كلمة كاذبة. وكم من قلوب انكسرت بسبب اتهام باطل. وكم من إنسان عاش سنوات وهو يحاول أن يثبت براءته من ذنب لم يرتكبه. للأسف أصبح البعض يحكم على الناس من كلام الآخرين، دون أن يسمع الحقيقة، ودون أن يبحث عن الدليل. وأصبح نقل الشائعات عند البعض أمرًا سهلًا، بينما آثارها قد تبقى سنوات لا تُمحى. لا تمشِ وراء كلام أي شخص. ولا تصدق كل ما تسمعه. ولا تجعل نفسك أداة لظلم إنسان قد يكون بريئًا. فالكلمة قد تهدم بيتًا. وقد تدمر أسرة. وقد تفرق بين الأحبة. وقد تقهر قلبًا لا يعلم ألمه إلا الله. تذكر أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتثبت قبل الحكم على الناس. وأمرنا بالعدل حتى مع من نختلف معهم. فالعدل أساس الحياة، والظلم بداية كل خراب. قد يصبر المظلوم. وقد يبكي في صمت. وقد يعجز عن الدفاع عن نفسه. لكنه يرفع يديه إلى الله، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. فلا تظن أن الظلم يضيع. ولا تظن أن الأيام تنسي الحقوق. فلكل مظلوم موعد مع عدل الله. ولكل ظالم يوم يقف فيه بين يدي الله، لا مال ينفعه، ولا منصب يحميه، ولا أحد يستطيع أن يدافع عنه. هناك تُرد المظالم. وهناك تظهر الحقائق. وهناك يعلم كل إنسان قيمة الكلمة التي قالها، والاتهام الذي أطلقه، والدمعة التي تسبب فيها. فاحذروا ظلم الناس. واحذروا كسر الخواطر. واحذروا نقل الكلام دون علم أو يقين. فرب كلمة تهوي بصاحبها، ورب إشاعة تهدم حياة إنسان بأكملها. اللهم أظهر الحق، وانصر كل مظلوم، واجبر خاطر كل من قُهر بغير حق، ورد إليه حقه، واجعل عدلك فوق كل ظالم، فإنك نعم المولى ونعم النصير.
بقلم: غادة سعيد الجارحي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot