بقلم المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
إلى السيد وزير التنمية المحلية، والسيد محافظ المنيا، والسيد وزير البيئة، وإلى كل مسؤول يحمل أمانة هذا الوطن...
كيف يمكن أن يعيش مواطن مصري في بيئة تهدد صحته وحياته، بينما تشهد الدولة في عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي طفرة غير مسبوقة في مشروعات التنمية والبنية التحتية؟
في مركز مغاغة، وتحديدًا بشارع نوح البحري المتفرع من شارع الجمهورية، وعلى بعد دقيقة واحدة فقط من مجلس المدينة، توجد معاناة يومية لا تليق بكرامة الإنسان.
طفح مستمر للصرف الصحي يغرق الشوارع، وروائح كريهة تخنق الأهالي، ومياه ملوثة أصبحت بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، في مشهد يهدد صحة الأطفال وكبار السن وجميع السكان.
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل توجد قطعة أرض مهملة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا تحولت إلى مقلب للقمامة، يتم إشعال النيران بها بصورة متكررة، فتتصاعد الأدخنة السامة وسط الكتلة السكنية، وتتحرك سيارات الإطفاء لإخماد الحرائق، بينما يبقى السبب الحقيقي قائمًا دون معالجة.
والأخطر من ذلك، أن المنطقة تحتوي على خطوط للغاز الطبيعي، ومع تكرار إشعال النيران، فإن احتمالات وقوع كارثة لا قدر الله تظل قائمة، وهو أمر يستوجب تدخلاً عاجلًا قبل أن تتحول الشكاوى إلى مأساة.
كما يشكو الأهالي من وجود مبنى حديث أُقيم - بحسب ما يردده السكان - دون تراخيص، بالإضافة إلى منزل آيل للسقوط يمثل خطرًا مباشرًا على المارة والأطفال، وهي وقائع تستحق الفحص من الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت المخالفات.
وقد تقدم الأهالي بالفعل بشكاوى إلى مجلس مدينة مغاغة، وتم استلامها، إلا أن السكان يؤكدون أن المشكلة ما زالت قائمة حتى الآن دون حل جذري، وهو ما يزيد من شعورهم بالإحباط والخوف على حياتهم وحياة أبنائهم.
إن التنمية الحقيقية لا تقاس بالمنشآت التجميلية وحدها، وإنما تبدأ بحماية الإنسان، وتوفير بيئة نظيفة، وصرف صحي آمن، وشوارع خالية من مصادر الخطر، وتنفيذ القانون على الجميع دون استثناء.
إننا نناشد الجهات التنفيذية والرقابية بسرعة النزول إلى موقع الشكوى، ومعاينة الأوضاع على الطبيعة، واتخاذ الإجراءات العاجلة لمعالجة طفح الصرف الصحي، ورفع القمامة، وتأمين المنطقة، وفحص المباني المخالفة أو الآيلة للسقوط، حفاظًا على أرواح المواطنين.
فصحة المواطن ليست رفاهية، وحياته ليست محل انتظار، والكارثة إذا وقعت فلن ينفع بعدها الندم.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من قصّر في أداء واجبه، ونسأل الله أن يحفظ أهل مغاغة وأبناء مصر جميعًا من كل سوء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق