الثلاثاء، 30 يونيو 2026

عقوق الآباء... حين يتخلى القلب عن فلذة كبده



بقلم / امل صالح سليم

هناك جريمة لا يراها الناس دائما بالعين لكنها تترك جرحا لا يلتئم في قلب طفل بريء... إنها عقوق الآباء لأبنائهم. فكما أن عقوق الأبناء لآبائهم ذنب عظيم فإن تخلي الأب أو الأم عن أبنائهم ظلم لا يقل قسوة لأن الطفل لا يختار أن يأتي إلى هذه الدنيا بل يأتي وهو يحمل ثقة كاملة فيمن أنجبوه.
ما الذي يجعل أما تحمل طفلها تسعة أشهر ثم تهون عليها قطعة من روحها؟ وما الذي يدفع أبا لأن يدير ظهره لابنه وكأنه لا يعرفه؟ هل أصبح المال أغلى من الأبناء؟ أم أن الخلافات الزوجية أصبحت سببا لقتل براءة الأطفال؟ أم أن الأنانية غلبت غريزة الرحمة التي فطر الله عليها الوالدين؟
لا يوجد مبرر حقيقي يجعل أبا أو أما يتخليان عن مسؤولية أبنائهما قد تكون هناك ظروف قاسية أو فقر أو مرض أو انفصال لكن كل ذلك لا يبرر ترك طفل يشعر أنه غير مرغوب فيه فالطفل الذي يحرم من الحنان لا يفقد مجرد حضن بل يفقد شعوره بالأمان والثقة والحب وقد يحمل هذا الجرح معه طوال حياته.
كم من طفل نام وهو يبكي لأنه ينتظر مكالمة من أبيه لم تأت أو نظرة حنان من أمه لم يجدها؟ وكم من شاب أو فتاة كبروا وهم يبحثون في وجوه الناس عن الحب الذي حرموا منه داخل بيوتهم؟ فالكلمات القاسية تنسى أما إحساس الرفض من أقرب الناس فلا ينساه القلب أبدا.
إن الأبوة والأمومة ليست لقبا يكتب في بطاقة الرقم القومي بل مسؤولية وأمانة سيحاسب الله عليها كل أب وكل أم فالإنجاب ليس إنجازا، وإنما الإنجاز الحقيقي هو أن تربي وتحتوي وتُنفق وتربي على الحب والرحمة حتى يخرج للمجتمع إنسانا سويا.
وفي النهاية... قبل أن يلوم الآباء أبناءهم على العقوق فليسأل كل أب وكل أم أنفسهم هل أعطينا أبناءنا الحب الذي يستحقونه؟ هل كنا لهم سندا قبل أن نطلب منهم البر؟ فالأبناء غالبا يتعلمون الحب ممن أحبهم ويتعلمون الرحمة ممن رحمهم. ومن زرع الحنان حصد البر ومن زرع الإهمال فلا يتعجب إذا حصد البعد والجفاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot