السبت، 20 يونيو 2026

النفقة الأسرية بين الواجب القانوني وروح المشاركة



كتبت/امل صالح سليم


في كثير من الأسر قد تمر الحياة بظروف اقتصادية صعبة تجعل الزوج عاجزا عن الوفاء بكل الالتزامات المالية كما اعتاد.
 وهنا يثور سؤال يتكرر كثيرا هل يحق للزوج أن يلزم زوجته بالمشاركة في نفقات الأسرة؟
الحقيقة أن العلاقة الزوجية لا تقوم فقط على الحقوق والواجبات القانونية بل أيضا على المودة والتعاون والتفاهم. ومع ذلك فإن القانون وضع قواعد واضحة تنظم هذه المسألة وتحفظ حقوق الطرفين.
فالنفقة على الزوجة والأبناء تعد من المسؤوليات الأساسية التي تقع على عاتق الزوج وتشمل المسكن والطعام والملبس والتعليم والعلاج وكل ما يلزم للحياة الكريمة وهذه المسؤولية لا تسقط لمجرد أن الزوجة تعمل أو تمتلك دخلا خاصا بها.
ويعتبر المال الذي تكسبه الزوجة من عملها أو تمتلكه من ميراث أو ممتلكات خاصة حقا خالصا لها لا يجوز إجبارها على إنفاقه على الأسرة دون رضاها فالأصل أن الزوج هو المكلف شرعا وقانونا بتوفير احتياجات أسرته.
لكن الحياة لا تبنى دائما على النصوص القانونية وحدها. ففي أوقات الأزمات قد تختار الزوجة من تلقاء نفسها أن تساند زوجها وتساعده ماديا حفاظًا على استقرار الأسرة ومستقبل الأبناء وهنا تتحول المساعدة إلى موقف نبيل يعكس قوة العلاقة بين الزوجين.
وفي المقابل لا ينبغي أن تتحول هذه المساندة الاختيارية إلى التزام دائم يفرض على الزوجة أو يستخدم للضغط عليها لأن ذلك قد يخلق مشاعر من الظلم ويؤثر سلبا على استقرار الأسرة.
كما أن القانون يراعي تغير الظروف الاقتصادية لذلك يسمح بإعادة تقدير قيمة النفقة بالزيادة أو التخفيض إذا طرأت ظروف جديدة تؤثر على دخل الزوج أو احتياجات الأسرة.
والحكمة الحقيقية تكمن في الحوار الصادق بين الزوجين. فعندما تسود الثقة والتفاهم تصبح المشكلات المالية أقل حدة ويصبح التعاون وسيلة للحفاظ على البيت بدلا من أن يكون سببا للخلاف.
فالأسرة الناجحة ليست تلك التي تخلو من الأزمات بل التي يعرف أفرادها كيف يواجهونها معا بروح من الاحترام والتقدير المتبادل
وفي النهاية تبقى النفقة مسؤولية الزوج قانونا بينما تظل مساعدة الزوجة اختيارا كريما نابعا من المحبة وليس واجبا مفروضا عليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot