بقلم/ امل صالح سليم
لم تعد المنافسة التكنولوجية العالمية تقتصر على الهواتف الذكية أو الحواسيب فائقة السرعة بل انتقلت إلى مجال أكثر تعقيدا وتأثيرا في حياة الإنسان وهو الدماغ البشري نفسه. فقد شهد العالم خطوة جديدة مع إعلان الصين عن إطلاق شريحة دماغية متطورة تمهد لمرحلة غير مسبوقة من التفاعل بين الإنسان والتقنيات الذكية.
وتعتمد هذه الشريحة على تصميم يهدف إلى تقليل التدخل الجراحي مقارنة ببعض النماذج الأخرى حيث تم تطويرها بطريقة تسمح بالتقاط الإشارات العصبية بكفاءة مع خفض المخاطر المحتملة المرتبطة بالعمليات الدقيقة داخل الدماغ. ويعد هذا التطور إنجازا علميا قد يفتح أبوابا واسعة أمام استخدامات طبية وإنسانية مهمة.
في الوقت الحالي تركز التطبيقات الأساسية لهذه التقنية على مساعدة الأشخاص المصابين بالشلل أو إصابات الجهاز العصبي من خلال منحهم وسائل جديدة للتواصل مع الأجهزة الإلكترونية أو استعادة بعض القدرات الحركية المفقودة. وهو ما يمنح الأمل لملايين المرضى حول العالم الذين ينتظرون حلولا مبتكرة لتحسين جودة حياتهم.
لكن أهمية هذه الشرائح لا تتوقف عند الجانب العلاجي فقط إذ يرى الخبراء أنها قد تمثل مستقبلا وسيلة لتعزيز بعض القدرات الذهنية والإدراكية لدى الإنسان مثل سرعة التفاعل مع المعلومات أو التحكم المباشر في الأجهزة الرقمية باستخدام التفكير وحده وهو ما كان يعتبر قبل سنوات قليلة مجرد فكرة من أفلام الخيال العلمي.
ورغم هذا التقدم المثير تظل هناك تساؤلات مهمة تتعلق بحماية الخصوصية والأمن الرقمي. فالمعلومات العصبية تعد من أكثر البيانات حساسية وأي محاولة للوصول إليها أو إساءة استخدامها قد تخلق تحديات أخلاقية وقانونية غير مسبوقة لذلك يطالب المختصون بوضع ضوابط صارمة تضمن الاستفادة من هذه التقنيات دون المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد ابتكار طبي جديد بل بداية مرحلة قد تغير شكل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا خلال العقود القادمة وبين الفرص الكبيرة التي تحملها هذه الشرائح والتحديات التي تفرضها يبقى الهدف الأهم هو توظيف العلم لخدمة الإنسان والحفاظ على كرامته وأمنه في عالم يزداد ارتباطا بالتقنيات الذكية يوما بعد يوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق