الخميس، 21 مايو 2026

عصفورُ القيد


ألا يا عُصيفِرَ السّجنِ قَدْ ضاقَ مَحبِسُهْ  
وجنحاهُ مَشدودانِ والرّيحُ تَنهِسُهْ  

يَسمعُ صَوتَ البَرقِ في الأُفقِ مُنطَلِقاً  
وصَوتَ القَنابرِ حُرّةً لا يُقاسُهْ  

فغنّى مِنَ الجَوى بصَوتٍ مُقَطَّعٍ  
كأنَّ أنينَ القَلبِ في الصّدرِ يُنفِسُهْ  

ألا إِنَّ دَهراً إِن رَماكَ بِكَربِهِ  
فإِنَّما يَختبرُ الصّبرَ ويُقَسّسُهْ  

يَضغَطُ عَلى اللَّينِ مِنكَ لِيُوهِنَكَ  
ويَحسَبُ أَنَّكَ مِنَ النّوائِبِ تَنجَسُهْ  

ومَن كانَ مَولاهُ الإِلَهُ فَإِنَّهُ  
إِذا اِنكَسَرَ العَظمُ فَرَبُّهُ يُلَمِّسُهْ  

فَيَلُمُّ شَتاتَ النَّفسِ ثُمَّ يَقومُها  
ويَرجِعُ أَمضى مِن سَيفٍ تُجَرِّسُهْ  

كَذا الدَّهرُ يَجري لا يُقيمُ عَلى حَالٍ  
وما مِن فَتىً إِلّا لَهُ الدَّهرُ يَبخَسُهْ  

فَمِنّا سَكوتٌ قَدْ أَلِفنا مَرارَهُ  
ومِنّا لِسانٌ بِالّذي فيهِ يُفحِسُهْ  

وَكُلٌّ لَهُ هَمٌّ يُقاسيهِ في الحَشا  
وروحٌ مِنَ البَلوى تُعاني وتُمرِسُهْ  

وَهَل مِن فَتىً إِلّا لَهُ في جَوانِحٍ  
لَهِيبٌ مِنَ الأَحزانِ لَيلاً يُوقِدُهْ  

وَلَكِنَّ في الدُّنيا بَشاشَةَ ضاحِكٍ  
وضِحكَ صَبيٍّ قَدْ يَكادُ يُؤَنِّسُهْ  

فَكُنْ أَنتَ سَبباً لِسُرورِ مُتْعَبٍ  
وَلَو أَنَّكَ المَكروبُ وَالدَّهرُ يَغْمِسُهْ  

فَإِن تَبتَلِكَ الأَيّامُ بِالوَحشَةِ التي  
تُحِسُّ بِها أَنَّ الفُؤادَ يُدْنِسُهْ  

فَاصبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ قَريبٌ عَطاؤُهُ  
وَمَن يَصبِرِ الأَيّامَ رَبُّهُ يُؤَنِّسُهْ   

كا بريقُ ما تُخفي العيونُ 

صباح خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot