في كثير من المعاملات اليومية، قد تجد أن البائع يفضّل إتمام البيع دون إصدار فاتورة، أو يعرض سعرًا أقل “بدون ضريبة”.
وقد يبدو الأمر بسيطًا، لكنه في الحقيقة يعكس مشكلة أعمق في بنية الاقتصاد.
السؤال هنا:
لماذا يُنظر إلى الفاتورة كعبء، لا كجزء طبيعي من أي نشاط اقتصادي؟
1. الضريبة كـ “تكلفة” لا كـ “مساهمة”
في الاقتصادات المستقرة، تُفهم الضرائب على أنها مساهمة في تمويل الخدمات العامة.
أما في الواقع المحلي، فكثيرًا ما تُرى كعبء مباشر يقلل الربح.
فيصبح التفكير:
“لماذا أدفع أكثر طالما يمكنني تجنب ذلك؟”
2. المنافسة غير العادلة
حين يلتزم بعض التجار بإصدار فواتير ودفع ضرائب، بينما يعمل آخرون خارج المنظومة، تظهر فجوة واضحة:
الملتزم يبيع بسعر أعلى
غير الملتزم يبيع بسعر أقل
وبالتالي، يجد الملتزم نفسه في وضع تنافسي أضعف، رغم التزامه بالقانون.
3. ضعف الثقة في العائد
جزء من المشكلة يرتبط بسؤال غير مُعلن:
“ماذا أحصل مقابل ما أدفعه؟”
عندما لا يشعر الأفراد أو الشركات بعائد مباشر من الضرائب (خدمات، بنية تحتية، دعم فعلي)، تقلّ الرغبة في الالتزام.
4. البيروقراطية والتعقيد
إجراءات التسجيل الضريبي، وإصدار الفواتير، والتعامل مع الجهات المختلفة قد تبدو معقدة للبعض، خاصة المشروعات الصغيرة.
وهذا يدفعهم إلى تجنب الدخول في المنظومة من الأساس.
5. ثقافة متوارثة
مع الوقت، يتحول عدم إصدار الفواتير من “مخالفة” إلى “سلوك طبيعي”:
“كل الناس بتعمل كده”
“امشي حالك”
فتترسخ الممارسة وتصبح جزءًا من الثقافة السوقية.
النتيجة
خسارة الدولة لإيرادات مهمة
زيادة الضغط الضريبي على الملتزمين
توسع الاقتصاد غير الرسمي
ضعف الشفافية في السوق
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق