الثلاثاء، 24 مارس 2026

العقول المُستأجرة: من يفكر بدلًا عنا؟

محرر صحفي ٠٠ نانسي صبحي 

في عالمٍ يتسارع فيه كل شيء، لم يعد أخطر ما نواجهه هو الجهل، بل فقدان القدرة على التفكير المستقل. لم نعد دائمًا أصحاب أفكارنا، بل أصبحنا—دون أن نشعر—نستعير عقولًا أخرى، ونعيش بقناعات لم نصنعها بأنفسنا.
العقول المُستأجرة ليست خيالًا، بل واقع يتشكل بهدوء. إنها تلك الحالة التي يتخلى فيها الإنسان عن دوره في التحليل والتساؤل، ويكتفي بتلقي الأفكار كما هي، دون مراجعة أو شك. ومع تكرار هذا النمط، يتحول الأمر من اختيار مؤقت إلى أسلوب حياة.
تلعب منصات التواصل دورًا كبيرًا في هذه الظاهرة، حيث تتكرر نفس الآراء، وتُعاد نفس القناعات، حتى تبدو وكأنها الحقيقة المطلقة. ومع الوقت، يجد الإنسان نفسه يتبنى أفكارًا لم يجلس يومًا ليفكر فيها، بل فقط لأنها الأكثر انتشارًا أو قبولًا.
الأخطر أن هذه العقول لا تدرك أنها مُستأجرة. يظن أصحابها أنهم يُفكرون بحرية، بينما هم في الحقيقة يعيدون إنتاج ما تم زرعه داخلهم. وهنا يفقد الإنسان أهم ما يميّزه: صوته الخاص.
العقل حين يتوقف عن التساؤل، يصبح سهل التوجيه. وحين يتخلى عن الشك، يصبح قابلًا لتصديق أي شيء. لذلك، لا تحتاج السيطرة اليوم إلى قوة، بل إلى تكرار… تكرار الفكرة حتى تتحول إلى يقين.
لكن رغم كل ذلك، يبقى الوعي هو الفارق. فالعقل الذي يُراجع، ويُحلل، ويرفض أن يُسلم نفسه بسهولة، لا يمكن استئجاره. لأنه ببساطة… يعرف قيمته.
في النهاية، السؤال ليس: من يُفكر؟
بل: هل هذا التفكير لك فعلًا… أم أنك مجرد صوت يُردد ما قيل له؟
محرر صحفي ٠٠ نانسي صبحي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot