الجمعة، 27 فبراير 2026

عصير الأيام عفواً أبي… أنا لا أحبك


شاب ذكي، دمث الخلق على الرغم من ثورته وغضبه. بدأ حديثه بعبارات محددة، كما لو كان يريد مني أن أختصر جهدي وأحكم عليه بالعطب ثم أنسحب من الحوار دون أن أثقل عليه . قال لي: “أنا قاسٍ وأناني، أنا لا أحب أبي! لا أسامح من آذاني. أحب أمي لكنني أكره نقدها لي. عقلي يشكك في كل شيء، حتى الأديان. أنا شخص سيئ، والشعور بالذنب يقتلني.”

هون على نفسك يا صغيري؛ الحب والكراهية مشاعر لا نُحاسب عليها، فالإحساس خارج عن إرادتنا. ما نسيطر عليه حقاً هو الفعل. الشعور يأتي أحياناً بمنطق، وأحياناً يأتي مجرداً من أي منهجية. فأنا -على سبيل المثال- أحب الكلاب والخيول، لا أحب القطط، وأكره الفئران. أكره الفئران أكثر من كرهي للأفاعي، على الرغم من أن الأفاعي أشد فتكاً، ولا أملك تفسيراً لذلك. فما بالك إن وُجدت الأسباب وتماشى معها المنطق؟

لا ينبغي أن يجلب عليك شعورك إحساساً بالعار، ولا يجب أن تشعر بالذنب بسبب أفكارك الداخلية، ولا يجب أن تجلد ذاتك بسبب شكوكك. فالشك غالباً ما يكون أولى مراحل اليقين. أحِب، اغضب، تساءل وتشكك كما تشاء، وأينما شئت. لكن احذر من الأفعال، فنحن لا نُعاقب على الأفكار، ولكن الفعل قد يؤذي…

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot